22 ألفاً يفرون من قيسان خلال أسبوع مع اتساع رقعة القتال في النيل الأزرق

النيل الأزرق – متابعات دارفور

نزح نحو 22 ألف شخص من محلية قيسان بإقليم النيل الأزرق خلال سبعة أيام فقط، مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع رقعة القتال في المنطقة الحدودية مع إثيوبيا، في واحدة من أسرع موجات النزوح التي شهدها الإقليم خلال الفترة الأخيرة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» إن السلطات المحلية في النيل الأزرق أفادت بأن قرابة 22 ألف شخص ربما اضطروا إلى مغادرة مناطقهم خلال الأيام السبعة الماضية نتيجة تصاعد القتال في قيسان.

وتشير المعلومات الأممية إلى أن بعض الفارين لجأوا إلى المدارس، بينما تحرك آخرون نحو مناطق مختلفة، من بينها الدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق.

وتأتي موجة النزوح الجديدة وسط عمليات عسكرية متسارعة في جنوب الإقليم، حيث حقق تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال تقدماً في عدد من المناطق، بينما دفع الجيش السوداني بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وصلت ضمنها الثلاثاء طلائع من القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه إلى الدمازين.

قرى تُفرغ من سكانها

وقبل الإعلان الأممي بيومين، قدرت غرفة طوارئ قيسان أن قرابة 20 ألف شخص فروا من منطقة «المدينة 12» وحدها، مشيرة إلى أن موجة النزوح شملت السكان والنازحين الذين كانوا موجودين أصلاً داخل مراكز الإيواء.

وتوزعت الأسر الفارة على مناطق شيرة وأبو قمي والحلة القديمة وود الماحي، بينما توجه آخرون إلى مراكز إيواء في الدمازين.

وتشير إفادات متطوعين محليين إلى أن حركة النزوح لم تقتصر على «المدينة 12»، وإنما شملت أيضاً سكان المدن 10 و11 وعدداً من القرى المحيطة مع اقتراب العمليات العسكرية من مناطقهم.

ويواجه المدنيون رحلة فرار شديدة الصعوبة بسبب موسم الأمطار وتدهور الطرق، ما دفع بعض الأسر إلى استخدام الجرارات الزراعية المعروفة محلياً بـ«البوابير» للخروج من مناطق القتال بعد تعذر حركة وسائل نقل أخرى على الطرق الموحلة.

وتفاقم الأمطار معاناة النازحين، وسط نقص في مياه الشرب والغذاء والمأوى والخدمات الصحية.

نزوح فوق نزوح

ولا تبدأ أزمة النيل الأزرق مع موجة النزوح الحالية وتظهر بيانات سابقة للمنظمة الدولية للهجرة أن نحو 49,512 شخصاً نزحوا من مناطق مختلفة في النيل الأزرق بين 11 يناير و4 مايو 2026، بينهم نازحون من قيسان والكرمك وباو.

وكان نحو نصف هؤلاء النازحين تقريباً من الأطفال دون سن الثامنة عشرة، بينما لجأت الغالبية إلى مواقع تجمع غير رسمية، ومدارس ومبانٍ عامة وأسر مضيفة.

ويعني اندلاع موجة نزوح جديدة بعشرات الآلاف أن مناطق الاستقبال تواجه ضغطاً إضافياً في وقت تعاني فيه أصلاً من آثار النزوح السابق ونقص الخدمات.

وتحذر الجهات المحلية من احتياجات عاجلة للغذاء والمياه ومواد الإيواء والخدمات الصحية والحماية، خصوصاً بالنسبة للأطفال والنساء وكبار السن الذين اضطر بعضهم إلى قطع مسافات طويلة في ظروف الخريف.

ومع استمرار الحشد العسكري من طرفي الحرب، يبقى آلاف المدنيين عالقين أمام خيارين قاسيين: البقاء بالقرب من جبهات القتال، أو خوض طرق وعرة تحت الأمطار بحثاً عن مكان أكثر أمناً.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد