شبكة النساء السودانيات: مئات الذخائر الكيميائية وبرنامج سري للجيش السوداني لإستخدام غاز الكلور

متابعات دارفور: كمبالا

طالبت شبكة النساء السودانيات بفتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في جميع الاتهامات المتعلقة بتطوير وتصنيع وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان منذ اندلاع الحرب، مؤكدة رفضها الاكتفاء بأي تحقيق تجريه الجهات المتهمة أو المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وقالت الشبكة، في بيان صادر عن مكتبها القانوني في سبتمبر 2026، إنها تابعت ببالغ الخطورة ما كشفه تحقيقان نشرتهما صحيفتا The New York Times وThe Washington Post في 5 سبتمبر الجاري، بشأن تطوير وتصنيع وتخزين واستخدام أسلحة كيميائية تعتمد على غاز الكلور بواسطة القوات المسلحة السودانية خلال الحرب الحالية.

وأشارت إلى أن الاتهامات لم تظهر للمرة الأولى مع التحقيقين الأخيرين، موضحة أن تحقيقات وتوثيقات سودانية حقوقية مستقلة سبق أن رصدت وقائع ضربات وتصاعد أبخرة سامة وتلوث مصادر مياه ونفوق حيوانات، إلى جانب شهادات عن أعراض ظهرت على مدنيين في المناطق المتضررة، بينها ضيق التنفس والحروق غير الطبيعية، فضلاً عن إفادات ومخاوف بشأن تشوهات وأضرار صحية طالت الأجنة.

وذكّرت الشبكة بأن وزارة الخارجية الأمريكية كانت قد توصلت، في قرار رسمي بتاريخ 24 أبريل 2025، إلى أن حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية بالمخالفة للقانون الدولي، وأعلنت لاحقاً عقوبات على السودان بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على استخدامها في الحروب لعام 1991، قبل فرض عقوبات إضافية في 2026.

وبحسب البيان، فإن المواد التي حصلت عليها الصحيفتان تشمل وثائق وصوراً وفيديوهات وتسجيلات صوتية وآلاف الرسائل التي تصف برنامجاً منظماً لتطوير ذخائر تعتمد على غاز الكلور.

وقالت الشبكة إن تحقيق The New York Times أشار إلى ملف يضم قرابة 150 وثيقة وصورة وفيديو وتسجيلاً صوتياً، إلى جانب عدة آلاف من الرسائل النصية، ويصف نشاط وحدة عسكرية سرية عملت على تطوير وإنتاج ذخائر كيميائية خلال فترة تقارب ستة أشهر في عام 2024.

كما أوردت أن The Washington Post تحدثت عن وثائق تشير إلى ذخائر «مزدوجة التأثير» محملة بما تصفه الوثائق بـ«غاز خانق»، إلى جانب صور لمنشآت تجميع قنابل وفيديوهات لتجارب أسلحة تنتج أبخرة صفراء مخضرة، قال خبراء إنها تتسق مع خصائص غاز الكلور، ورسائل تشير إلى وصول مخزون الذخائر الكيميائية في مرحلة من المراحل إلى نحو 290 ذخيرة.

وأضافت أن التحقيقين أشارا إلى إجراء تجارب على ذخائر تحتوي على الكلور في مناطق صحراوية، بينها اختبار بتاريخ 22 يوليو 2024، انطلقت خلاله طائرة Antonov من مطار مروي لإسقاط نموذج من الذخائر. وبحسب الرسائل التي نشرتها The New York Times، أبلغ المسؤول عن التجربة لاحقاً بأن الاختبار نجح وأن القنبلة أصابت الهدف وأطلقت الغاز، وتلقى رداً يشدد على «السرية التامة».

وأشارت الشبكة إلى أن إحدى الوثائق التي نشرتها The Washington Post تصف قنبلة «مزدوجة التأثير» تحمل نحو 15 كيلوغراماً من الغاز و20 كيلوغراماً من المتفجرات، مع أجزاء معدنية تهدف إلى زيادة الإصابات الناتجة عن الانفجار.

ولفت البيان إلى أن من أكثر ما يثير القلق ما ورد عن تصميم ذخائر بطريقة يؤدي انفجارها إلى إخفاء آثار استخدام المادة الكيميائية، إلى جانب مواد واتصالات تتحدث عن إزالة «الآثار» و«المخلفات» من مواقع عسكرية بعد تصاعد الاتهامات.

كما أشار إلى مراسلات، قالت The Washington Post إنها تفيد بجمع وتخزين مئات القنابل في قاعدة مروي الجوية، فيما تحدثت رسالة من أواخر عام 2024 عن استخدام 106 ذخائر.

وتناول البيان كذلك ما ورد بشأن مصادر الكلور، ومن بينها رسائل تتحدث عن وصول 20 خزاناً كبيراً من الكلور عبر الحدود مع مصر، مع تقديرات بأن الكمية يمكن أن تكفي لإنتاج ما يصل إلى 1,100 قنبلة.

وقالت الشبكة إن الجانب «الأشد خطورة إنسانياً» يتمثل في المعلومات المتعلقة باحتمال الحصول على الكلور من منشآت مخصصة لتنقية مياه الشرب، مشيرة إلى ورود تسجيلات ورسائل تتحدث عن أخذ أسطوانات من محطة المنارة لمعالجة المياه في أم درمان، في وقت أكدت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر وCARE وUNICEF لـThe New York Times أنها قدمت إمدادات من الكلور لمحطات المياه لأغراض مدنية وإنسانية.

وقالت الشبكة إن التحقيقات تثير كذلك أسئلة بالغة الخطورة بشأن سلسلة القيادة والمعرفة بالبرنامج والمسؤولية عن تطويره واستخدامه وإخفائه.

وأشارت إلى أن The New York Times قالت إن رسائل وتسجيلات تتعلق بقائد الجيش عبد الفتاح البرهان تشير إلى معرفة مباشرة بالمشروع، فيما قالت The Washington Post إن المواد تتضمن اتصالات بين أشخاص تصفهم مصادر التحقيق بأنهم مرتبطون بالبرنامج وبين البرهان ومسؤولين عسكريين آخرين.

وتطرقت الشبكة إلى ما كشفه التحقيقان بشأن لجنة التحقيق التي شُكلت عقب الاتهامات الأمريكية، وقالت إنه، بحسب The Washington Post، توجد وثيقة مؤرخة في يوليو 2025 تحمل توقيع البرهان وتوجه بإشراك طارق مدني في التحقيق «بسبب خبرته»، بينما يصف المسؤولون الأمنيون الذين زودوا الصحيفة بالملفات مدني بأنه شخصية مركزية في البرنامج.

واعتبرت الشبكة أن هذه الواقعة تجعل التحقيق المحلي «غير ذي معنى»، وتؤكد ضرورة وجود آلية دولية مستقلة تستطيع الوصول إلى الأدلة والمواقع والشهود.

وأشارت إلى أن The Washington Post استعانت بخبراء مستقلين في الأدلة الجنائية الرقمية لفحص عدد من التسجيلات والصور ومقاطع الفيديو، ولم يجدوا مؤشرات على تلاعب رقمي في المواد التي فحصوها، كما عرضت الصحيفة الملفات على أكثر من عشرين من مسؤولي الاستخبارات الغربيين ومفتشي الأسلحة الكيميائية وخبراء حقوق الإنسان، وقالت إنهم اعتبروا المواد مؤشرات ذات مصداقية على وجود برنامج للأسلحة الكيميائية.

وأكدت شبكة النساء السودانيات أن استخدام الأسلحة الكيميائية محظور حظراً مطلقاً بموجب القانون الدولي، وأن السودان دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، مشددة على أنه لا يمكن تبرير استخدام هذا النوع من السلاح تحت أي ظرف أو باسم أي ضرورة عسكرية أو سياسية.

وشددت في الوقت نفسه على أن مساءلة القوات المسلحة عن هذه الاتهامات لا تعني التقليل من الجرائم والانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات والمليشيات المتحالفة معها، مؤكدة أن موقفها يقوم على التحقيق في جميع الجرائم ضد المدنيين ومساءلة مرتكبيها بصرف النظر عن انتمائهم أو مواقعهم أو الأطراف التي يقاتلون معها.

وطالبت الشبكة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية OPCW باستخدام الصلاحيات والآليات المتاحة لها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية للتحقق من الوقائع والوصول إلى المواقع المشتبه في استخدامها للتصنيع والاختبار والتخزين، بما فيها المواقع والقواعد العسكرية المذكورة في التحقيقين.

كما دعت إلى منح خبراء التحقيق الدولي وصولاً كاملاً وغير معاق إلى المواقع والسجلات والذخائر المتبقية والعينات البيئية والطبية، واتخاذ إجراءات دولية عاجلة لتحديد موقع ومصير مخزون الذخائر الكيميائية وتدميره.

وطالبت بإجراء تحقيق مفصل في سلسلة القيادة واتخاذ القرار لتحديد من صمم وأنتج وخزّن وأمر باستخدام هذه الأسلحة، ومن كان على علم بها، ومن وفر المواد والمعدات، ومن شارك في أي محاولة لإخفاء الأدلة، إلى جانب التحقيق في مصادر الكلور ومسارات استيراده ونقله وتخزينه والتحقق بصورة مستقلة من الحصول عليه من مرافق معالجة المياه.

ودعت الشبكة إلى حماية الشهود والعاملين في المنشآت والمرافق الطبية ومحطات المياه وكل من يمتلك معلومات بشأن القضية، وإنشاء قنوات آمنة وسرية لتقديم الشهادات والأدلة.

كما طالبت الولايات المتحدة والدول والأجهزة الدولية التي تمتلك معلومات استخباراتية أو أدلة ذات صلة بمشاركتها مع آليات التحقيق الدولية المختصة، ودعت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجلس السلم والأمن الأفريقي إلى التعامل مع القضية باعتبارها مسألة تتعلق بحماية المدنيين والأمن الإقليمي ومنع انتشار الأسلحة المحظورة.

وشددت شبكة النساء السودانيات على ضرورة أن يقود أي تحقيق إلى المحاسبة الفردية لمن أمر أو خطط أو نفذ أو ساعد أو تستر على استخدام الأسلحة الكيميائية، أياً كانت رتبته العسكرية أو منصبه السياسي.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد