متابعات دارفور : وكالات
فرضت سويسرا حظراً على شراء واستيراد ونقل الذهب القادم من السودان، في خطوة تستهدف تجفيف أحد أبرز مصادر التمويل التي تسهم في إطالة أمد الحرب، وتوسّع نطاق الضغوط الدولية والأوروبية على اقتصاد الحرب وشبكات الاتجار بالموارد السودانية.
وأعلن المجلس الاتحادي السويسري أن التدابير الجديدة ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم الخميس 10 سبتمبر، وتشمل حظر شراء الذهب السوداني واستيراده ونقله عبر الأراضي السويسرية، إلى جانب منع تقديم الخدمات والمساعدات المالية المرتبطة بتجارته.
كما قرر المجلس حظر بيع وتوريد مواد كيميائية معينة تُستخدم في عمليات تعدين الذهب واستخراجه إلى السودان، في محاولة لا تستهدف عائدات الذهب فحسب، بل تمتد إلى سلاسل إنتاجه والمواد الضرورية لمعالجته.
وأكد المجلس أن قراره يأتي في ظل القلق البالغ من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في السودان، وفي ضوء تقارير تشير إلى أن الذهب أصبح مورداً رئيسياً يغذي الصراع ويوفر السيولة اللازمة لاستمرار العمليات العسكرية في السودان
وقال الاتحاد الأوروبي إن الذهب يُستخدم في تمويل الحرب الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع
وتشير تقارير دولية إلى أن طرفي النزاع استفادا، بدرجات وآليات مختلفة، من السيطرة على مناطق التعدين وشركات الإنتاج والتجارة وطرق التهريب العابرة للحدود، ما جعل المعدن النفيس مصدراً للعملات الأجنبية وقناة لتمويل المجهود الحربي.
وتشير تقديرات إلى أن السودان أنتج نحو 80طناً من الذهب خلال عام 2024، بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، بينما خرج نحو 70 في المئة من الإنتاج عبر قنوات غير رسمية. كما ربطت تقارير بين السيطرة على أصول الذهب وتمويل القوات المتحاربة، سواء عبر المناجم الواقعة في مناطق النفوذ العسكري أو شبكات الشركات والوسطاء والتهريب.
وفي المقابل أعلنت الشركة السودانية للموارد المعدنية، وفق بيان اطلعت عليه “متابعاتدارفور ، أن الشركات الجديدة دخلت مرحلة الإنتاج من بين 61 شركة تعمل في قطاع التعدين بولاية جنوب كردفان، التي تُعد من أهم ولايات السودان المنتجة للذهب.
وتكشف أحدث البيانات الرسمية أن إنتاج السودان من الذهب بلغ نحو 70.15 طنًا خلال عام 2025، متجاوزًا المستهدف البالغ 62.02 طنًا، بنسبة إنجاز وصلت إلى 113%. وتشير هذه التقديرات الي انخفاض في نسبة الانتاج مقارنة بعام 2024 نسبه لخروج بعض المواقع من الخدمه بسبب المعارك بين اطراف الحرب كما حقق قطاع الذهب دخلًا بلغ نحو 1.087 تريليون جنيه سوداني خلال عام 2025، بما يعادل نحو 1.81 مليار دولار، بنسبة إنجاز بلغت 132% من المستهدف، وبزيادة قدرها نحو 295 مليار جنيه سوداني مقارنة بالعام الذي قبله الامر الذي يشير الي انخفاض النسبه الحقيقيه للانتاج وفقا للمصادر.
ويأتي قرار الحظر الجديد ضمن “المرسوم المتعلق بالتدابير ضد السودان”، الذي تستخدمه الحكومة السويسرية منذ عام 2005 لتنفيذ العقوبات الأممية، وأضيفت إليه منذ عام 2023 التدابير التي أقرها الاتحاد الأوروبي.
حيث يتضمن المرسوم أيضاً حظراً على الأسلحة وعقوبات مالية وقيوداً على السفر تستهدف حالياً 36 فرداً وكياناً وشركة.
ويبعث القرار السويسري، بعد الخطوة الأوروبية، برسالة متزايدة الوضوح مفادها أن الذهب السوداني لم يعد يُنظر إليه باعتباره مجرد سلعة تصديرية، بل مورداً استراتيجياً داخل اقتصاد الحرب. ومن دون رقابة دولية منسقة على استخراجه وتهريبه وتحويل عائداته، سيظل المعدن النفيس أحد الشرايين التي تمنح الحرب القدرة المالية على الاستمرار، بينما يدفع المدنيون ثمنها الإنساني المتصاعد.








