البرهان يشطب بلاغات سياسية ويمنح العائدين إلى السودان ضمانات للمشاركة في الحوار

الخرطوم – متابعات دارفور

أصدر رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قراراً يقضي بشطب بلاغات جنائية مرتبطة بأفعال أو أقوال سياسية في مواجهة سودانيين يعودون إلى البلاد للمشاركة في الحوار السوداني–السوداني، إلى جانب منح المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة طوال فترة مشاركتهم.

وأعلن وزير العدل عبد الله درف، خلال مؤتمر صحفي في الخرطوم الثلاثاء، أن القرار رقم «363 لسنة 2026» جاء في إطار ترتيبات تهيئة المناخ للمشاورات والحوار السياسي المرتقب.

وبموجب القرار، تُشطب البلاغات التي قيدتها أجهزة الدولة في مواجهة السودانيين المقيمين خارج البلاد الذين يدخلون السودان للمشاركة في الحوار، متى كانت الاتهامات مرتبطة بفعل قام به الشخص أو قول أدلى به باعتباره رأياً سياسياً.

كما يمنح القرار المشاركين حصانة إجرائية مؤقتة تبدأ منذ دخولهم السودان وتستمر طوال فترة مشاركتهم وحتى انتهاء الحوار ومغادرتهم، فضلاً عن عدم تحريك إجراءات جنائية بسبب الآراء التي يعبرون عنها أثناء المشاورات والحوار في القضايا المطروحة للنقاش.

وتأتي الخطوة بعد سنوات شهدت فتح دعاوى جنائية بحق عدد من السياسيين والناشطين على خلفية مواقف مرتبطة بالحرب والصراع السياسي، وتضمنت بعض القضايا مواد قانونية تصل عقوبتها إلى الإعدام.

ومن بين أبرز الشخصيات السياسية التي واجهت دعاوى خلال الحرب رئيس الوزراء السابق ورئيس تحالف «صمود» عبد الله حمدوك وعدد من قيادات القوى المدنية.

ولم تعلن السلطات حتى الآن قائمة بالأسماء أو البلاغات التي ستشملها إجراءات الشطب، الأمر الذي يترك تساؤلات بشأن نطاق تطبيق القرار وما إذا كان سيشمل جميع القضايا المرتبطة بالمواقف السياسية التي فُتحت منذ اندلاع الحرب.

ولا يعني القرار، وفق التوضيحات الحكومية، إسقاط جميع أنواع الدعاوى التي يمكن أن يواجهها المشاركون في الحوار، إذ تظل القضايا المتعلقة بحقوق خاصة لأفراد أو جهات أخرى مختلفة عن البلاغات التي قيدتها مؤسسات الدولة بسبب النشاط أو الرأي السياسي.

وأكد وزير العدل كذلك أن الضمانات المرتبطة بالحوار لا تشمل مقاتلي قوات الدعم السريع، موضحاً أنهم يخضعون لترتيبات عفو منفصلة لمن يسلمون أنفسهم طوعاً ويضعون أسلحتهم.

وتقول السلطات إن الضمانات الجديدة تستهدف تمكين السودانيين الموجودين خارج البلاد من العودة والمشاركة في الحوار دون الخوف من الملاحقة بسبب آرائهم السياسية، وإن الجهات العدلية والأمنية مطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ القرار وتوفير الحماية للمشاركين.

غير أن الاختبار الفعلي للقرار سيظهر مع بدء عودة شخصيات سياسية أو مدنية تواجه بالفعل بلاغات جنائية إلى السودان، ومدى التزام الأجهزة العدلية والأمنية بتنفيذ الضمانات المعلنة.

كما يعيد القرار إلى الواجهة مصير البلاغات التي فتحت خلال الحرب ضد سياسيين وناشطين، خصوصاً القضايا التي استندت إلى مواد ذات عقوبات مشددة، وما إذا كانت السلطات ستبدأ مراجعتها وشطب المشمول منها بالقرار تمهيداً لمشاركة أصحابها في الحوار.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد