متابعات دارفور – نيالا
بدأت في إقليمي كردفان ودارفور، غرب السودان، الأحد، امتحانات موازية للشهادة الثانوية السودانية تُعقد لأول مرة في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وسط مخاوف من أن تسهم هذه الخطوة في تعميق حالة الانقسام داخل البلاد.
وتأتي هذه الامتحانات الموازية في إقليم دارفور وأجزاء من غرب وشمال كردفان ردًا على ترتيبات سابقة اتخذتها السلطات المركزية، التي نظمت منذ اندلاع الحرب ثلاثة امتحانات للشهادة الثانوية، جرت في الولايات الواقعة تحت سيطرة الجيش في شمال ووسط وشرق وجنوب السودان، إضافة إلى أجزاء من جنوب وشمال كردفان، إلى جانب مراكز في دول الجوار لاستيعاب الطلاب السودانيين اللاجئين.
في المقابل، تعذر عقد الامتحانات في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع خلال الفترات السابقة، قبل أن يتمكن آلاف الطلاب من أداء الامتحانات بعد انتقالهم من مدن في إقليم دارفور إلى ولايات الشمال ومراكز متفرقة، فضلاً عن دول الجوار مثل تشاد.
و قرع الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة “تأسيس”، جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية صباح اليوم في مدينة نيالا، إيذانًا ببداية الامتحانات .
وتُجرى امتحانات الشهادة السودانية في 83 مركزًا موزعة على ولايات دارفور وأجزاء من غرب وشمال كردفان، ويجلس لها نحو 10 آلاف طالب وطالبة.
وتنتشر المراكز بواقع 30 مركزًا في جنوب دارفور، ومركز واحد في وسط دارفور، و6 مراكز في شمال دارفور، و8 مراكز في غرب كردفان، و7 مراكز في غرب دارفور، و14 مركزًا في شرق دارفور، إضافة إلى مركز واحد في منطقة المزروب بشمال كردفان، إلى جانب مركز مخصص لطلاب الإقليم الأوسط في نيالا.
وبدأت الامتحانات اليوم بمادة الأحياء لطلاب القسم العلمي، والجغرافيا لطلاب القسم الأدبي، وسط ترتيبات تنظيمية أشرفت عليها الجهات المعنية لضمان انطلاقتها وسيرها بصورة مستقرة.
كما قرع رئيس المجلس الرئاسي جرس البداية من مدرسة “الوحدة الثانوية بنات” في ولاية جنوب دارفور، مؤكدًا دعم الحكومة الكامل لقطاع التعليم واعتباره ركيزة أساسية للاستقرار وبناء الدولة.
وأكد في كلمته التزام المجلس الرئاسي بدعم العملية التعليمية وتوفير البيئة المناسبة التي تمكّن الطلاب من أداء امتحاناتهم بسهولة ويسر رغم التحديات التي تمر بها البلاد، مشددًا على أن التعليم يمثل أساس مستقبل الدولة وركيزة نهضتها.
التعايشي: الامتحانات محطة مفصلية في تاريخ التعليم ومعالجة التهميش
في الأثناء، قرع رئيس الوزراء، الأستاذ محمد حسن التعايشي، جرس انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بمدرسة ابن سينا في وحدة أردمتا الإدارية بولاية غرب دارفور، وذلك بحضور عدد من المسؤولين المحليين.
ووصف التعايشي لحظة انطلاق الامتحانات بأنها محطة مفصلية في مسار طويل من التهميش، حُرم خلاله أبناء وبنات الشعب السوداني لسنوات من حقهم الأساسي في التعليم، مؤكدًا أن ما يجري اليوم يمثل استعادة تدريجية لهذا الحق وترسيخًا لمبدأ العدالة التعليمية.
وأوضح أن الامتحانات التي انطلقت تحت إشراف وتنظيم حكومة “تأسيس” تُجرى في 83 مركزًا تمتد من منطقة المزروب بشمال كردفان إلى أردمتا وفوربرنقا بولاية غرب دارفور، بمشاركة أكثر من 10 آلاف طالب وطالبة، تشكل الطالبات منهم نحو 74% من إجمالي الجالسين.
وكشف التعايشي عن ترتيبات جارية لعقد مؤتمر شامل لقضايا التعليم عقب انتهاء امتحانات الشهادة السودانية، لمناقشة المنهج الدراسي، وبنية النظام التعليمي، أوضاع المعلمين، ومستويات التعليم ومؤسساته، وسبل إعادة بنائها وتطويرها بصورة شاملة.
وأشار إلى أن السلطات التعليمية القائمة تدير حاليًا (8) جامعات حكومية، إلى جانب (4) جامعات خاصة و(6) كليات خاصة، ستستوعب الطلاب الناجحين في هذه الامتحانات، في إطار ما وصفه بمرحلة إعادة بناء قطاع التعليم العالي.
وأضاف أن اختيار مدينة أردمتا لإطلاق جرس الامتحانات يحمل دلالة رمزية، مفادها أن المجتمعات السودانية قادرة على النهوض من تحت الرماد واستعادة دورها رغم ما مرت به من أزمات ممتدة.
واختتم التعايشي جولته بتفقد عدد من مراكز الامتحانات، حيث وقف ميدانيًا على سير الامتحانات في مدارس ابن سينا بأردمتا، ومركز الملك عبد الله بحي الشاطئ، مطمئنًا على انتظام الجلسات وسيرها بصورة مستقرة.

وزير الصحة يفتتح مركز الإقليم الأوسط بنيالا وطلاب من سبع ولايات يؤدون الامتحانات
افتتح وزير الصحة الدكتور علاء الدين نقد، في مدينة نيالا، مركز طلاب الإقليم الأوسط، الذي يضم نحو 200 طالب وطالبة من عدد من الولايات السودانية، حيث يؤدون امتحانات الشهادة السودانية في ظروف استثنائية بعد تعرضهم للتهجير القسري جراء الحرب.
ويستقبل المركز طلابًا وطالبات جرى تجميعهم من ولايات سنار، الجزيرة، النيل الأبيض، إقليم الخرطوم، النيل الأزرق، إلى جانب الشمالية ونهر النيل، في إطار ترتيبات تهدف إلى توفير بيئة تعليمية بديلة وآمنة تتيح لهم مواصلة مسارهم الدراسي بعد انقطاع فرضته الأحداث العسكرية في مناطقهم الأصلية.
ويأتي افتتاح المركز ضمن جهود تنظيم العملية الامتحانية في مناطق سيطرة حكومة “تأسيس”، لضمان استيعاب الطلاب المتأثرين بالنزاع وتمكينهم من أداء الامتحانات في بيئة مستقرة نسبيًا.
وفي سياق متصل، قرع وزير الإعلام في حكومة “تأسيس” خالد دناع جرس انطلاق الامتحانات في مدينة الفاشر، إيذانًا ببدء جلسات الامتحانات في أحد المراكز التعليمية بالولاية.
حكومة جنوب دارفور ببورتسودان ترفض امتحانات “تأسيس”
أعلنت حكومة ولاية جنوب دارفور، ومقرها بورتسودان، رفضها القاطع لإقامة امتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة حكومة “تأسيس”، ووصفت تلك الخطوة بأنها إجراءات لا تستند إلى أي سند قانوني أو مؤسسي، وتفتقر إلى الشرعية والاعتماد من الجهات الرسمية المختصة.
وأكدت الحكومة في بيانها أن وزارة التربية والتعليم الاتحادية هي الجهة الوحيدة المخولة دستوريًا وقانونيًا بالإشراف على الامتحانات القومية وتنظيمها واعتماد نتائجها، مشددة على أن أي امتحانات تُعقد خارج هذا الإطار لا تمثل النظام التعليمي الرسمي في البلاد.
وحذّر البيان من أن إنشاء مسارات تعليمية موازية خارج المؤسسات المعتمدة يُعد، بحسب وصفه، مساسًا بوحدة النظام التعليمي في السودان، وتهديدًا لمستقبل الطلاب، وتقويضًا للثقة في الشهادات الأكاديمية، إلى جانب استغلال الأوضاع الإنسانية التي تمر بها الأسر والطلاب بسبب الحرب.
ودعت حكومة الولاية أولياء الأمور إلى عدم الانسياق وراء أي ترتيبات أو دعوات غير رسمية، مؤكدة أن أي شهادات تصدر خارج الإطار الرسمي لن تكون لها قيمة قانونية أو أكاديمية، ولن يُعترف بها في مؤسسات التعليم العالي أو جهات التوظيف الرسمية.
صندل: انطلاق امتحانات الشهادة “يوم تاريخي”
وصف وزير الداخلية بحكومة “تأسيس” سليمان صندل حقار انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة بأنه “يوم تاريخي”، معتبرًا أنه يمثل لحظة فاصلة بين ما وصفه بالسودان القديم والسودان الجديد.
وقال حقار، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن هذه الخطوة تأتي وفاءً بالالتزامات تجاه الطلاب الذين حُرموا خلال السنوات الماضية من حقهم في التعليم، مؤكدًا أن تنظيم الامتحانات في هذا التوقيت يعكس إرادة سياسية لمواجهة آثار الحرب ومعالجة الانقطاع التعليمي.
وأضاف أن ما يجري يشكل جزءًا من مشروع أوسع لإعادة بناء النظام التعليمي، مشيرًا إلى أن “السودان الجديد” يمضي، بحسب تعبيره، نحو مسار تغيير شامل يستند إلى دعم المجتمع والقوات المسيطرة على الأرض.
كما شدد على استمرار جهود الحكومة في تهيئة المؤسسات التعليمية، بما في ذلك الجامعات، والعمل على توفير فرص للدراسة داخل البلاد وخارجها، موجهًا تهانيه للطلاب ومتمنيًا لهم النجاح والتفوق في تجاوز الظروف الصعبة وصناعة مستقبلهم.
امتحانات نيالا محطة فارقة
قال الباشا طبيق، وزير الطاقة والنفط بحكومة “تأسيس”، إن انطلاق امتحانات الشهادة السودانية بمدينة نيالا يمثل محطة فارقة في مسار التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها السودان، واصفًا إياها بأنها لحظة فاصلة بين واقع قديم ارتبط – بحسب تعبيره – بالإقصاء والتهميش، ورؤية جديدة تقوم على ترسيخ قيم المواطنة والعدالة والمساواة.
وأوضح طبيق أن السياسات التي اتهم ما سماها “سلطة الأمر الواقع” في بورتسودان بفرضها، أدت إلى حرمان أعداد كبيرة من المواطنين من حقوقهم الدستورية والقانونية، بما في ذلك استخراج الأوراق الثبوتية والجلوس لامتحانات مرحلتي الأساس والثانوي، إلى جانب تطبيق ما يُعرف بقانون “الوجوه الغريبة”.
وأشار إلى أن تلك الإجراءات، وفق حديثه، أسهمت في تعقيد الأوضاع الإنسانية والخدمية لملايين السودانيين، وفرضت تحديات كبيرة أمام مستقبل الأجيال الشابة، ما انعكس على استقرار العملية التعليمية في البلاد.
وأكد أن تنظيم الامتحانات في هذا التوقيت والمكان يمثل، من وجهة نظره، خطوة في اتجاه معالجة آثار تلك المرحلة، وبناء مسار تعليمي جديد يضمن شمولية الوصول إلى حق التعليم دون إقصاء أو تمييز.








