السلطات الأمنية توقف نشاط غرف الطوارئ بالنيل الأزرق

متابعات دارفور – السودان

أوقفت السلطات الأمنية نشاط غرف الطوارئ ومنعتها من العمل وسط النازحين والوصول إليهم وتقديم الخدمات دون إبداء أسباب، في وقت أعربت فيه شبكة أطباء السودان عن بالغ قلقها إزاء تفاقم الأوضاع الإنسانية.

وقالت مصادر متطابقة بولاية النيل الأزرق إن توقف عمل غرف الطوارئ في الإقليم أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، وسط تدهور مستمر في ظروف النازحين الذين يواجهون نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

من جهتها، أعربت شبكة أطباء السودان عن قلقها البالغ إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة للنازحين في مدينة الدمازين، التي تضم نحو 10 مراكز إيواء تؤوي أكثر من 100 ألف نازح، يشكل الأطفال 40% منهم، فيما تمثل النساء وكبار السن 60% من إجمالي النازحين الفارين من مناطق الكرمك وقيسان، في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.

وقالت المتحدثة باسم الشبكة، تسنيم الأمين: إن الأزمة تفاقمت عقب اجتياح قوات الدعم السريع لمدينة الكرمك وعدد من المناطق المجاورة، ما أدى إلى موجات نزوح جماعي واسعة، تحوّل على إثرها آلاف المدنيين إلى نازحين يواجهون أوضاعًا مأساوية، تشمل انتشار الأوبئة ونقصًا حادًا في الغذاء والمياه وتدهورًا كبيرًا في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء.

وحذرت الشبكة من أن اقتراب موسم الخريف ينذر بكارثة إنسانية وشيكة، مع تزايد احتمالات انتشار الأمراض الوبائية نتيجة ضعف البنية الصحية وغياب التدخلات العاجلة لتحسين الأوضاع المعيشية والصحية للنازحين.

وناشدت شبكة أطباء السودان المنظمات الدولية والجهات الإنسانية التدخل الفوري لتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وتعزيز خدمات الرعاية الصحية، والعمل على حماية المدنيين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة، من تداعيات هذه الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

تفاقم الأوضاع

وفي ذات السياق، قال مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان إن الإقليم يشهد أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد، خاصة بعد تصاعد العمليات العسكرية مؤخرًا وارتفاع أعداد النازحين والضحايا والمصابين.

وقال المرصد، في بيان اطلع عليه “راديو دبنقا”، نقلًا عن شهود عيان، إنهم أبدوا تخوفهم من التدهور المستمر للأوضاع الإنسانية في الإقليم، خاصة في عاصمة الإقليم، مدينة الدمازين، التي استقبلت أكثر من 100 ألف نازح نزحوا إليها مؤخرًا جراء تصاعد أعمال العنف والقصف في مناطقهم.

وأرجع عدد من الذين تحدثوا لمرصد الجزيرة لحقوق الإنسان ارتفاع حدة التدهور في الأوضاع الإنسانية إلى توقف عمل غرف الطوارئ بأمر من الجهات الأمنية، مما ترتب عليه تفاقم الأزمة وتدهور مستمر في ظروف النازحين الذين يواجهون نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.

وأعربت مديرة مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، نون كشكوش، في حديثها لـ”راديو دبنقا”، عن بالغ قلقها إزاء الأوضاع الإنسانية المتدهورة للنازحين بالنيل الأزرق، الذين يواجهون أوضاعًا مأساوية تشمل انتشار الأوبئة ونقصًا حادًا في الغذاء والمياه وتدهورًا كبيرًا في الخدمات الصحية داخل مراكز الإيواء.

دعوات للتدخل

وقالت، وفقًا لمصادر مطلعة على الأرض نقلها المرصد، إن غرف الطوارئ توقفت في قيسان ومعسكري المختار والوحدة، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية أوقفت عمل غرف الطوارئ في جميع محليات ولاية النيل الأزرق السبع، والتي تشمل معسكرات النازحين من قيسان (بلقوة، الياس، بكوري، قرية 12، خرطوم بالليل)، بالإضافة إلى معسكر “المك يوسف” بمدينة الروصيرص، الذي يؤوي نازحين من مدينة الكرمك.

وأضافت: “بحسب متابعتنا في مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان لأوضاع النازحين على الأرض، فإن الأجهزة الأمنية أوقفت عمل غرف الطوارئ في جميع محليات ولاية النيل الأزرق بتاريخ 23 أبريل الجاري، مما فاقم من حدة تدهور الأوضاع الإنسانية داخل مراكز الإيواء في الإقليم”.

وناشدت مديرة المرصد المنظمات الدولية التدخل العاجل لإنقاذ أوضاع النازحين في إقليم النيل الأزرق، خاصة بعد التدهور الأخير الناتج عن قرار الأجهزة الأمنية بإيقاف عمل غرف الطوارئ في كافة المحليات.

وجددت الدعوة إلى ضرورة التوصل لهدنة إنسانية عاجلة وغير مشروطة، تقود إلى وقف إطلاق نار شامل، يفضي إلى الانخراط في عملية سياسية للتوصل إلى سلام دائم ومستدام.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد