شرخ داخل نقابة الصحفيين..ثلاثة أعضاء يستقيلون بعد معركة التمديد والتحالفات السياسية

متابعات دارفور – السودان

أعلن ثلاثة من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين السودانيين، الاثنين، استقالتهم من المجلس، احتجاجاً على قرار تمديد ولايته والخلاف بشأن استمرار النقابة في التحالفات السياسية، وذلك بعد إعلان المجلس تمديد فترة عمله ثلاثة أشهر وإنهاء مشاركته في التحالفات “المنخرطة في النزاع”.

وأعلن كل من خالد فتحي ومشاعر دراج وسارة تاج السر، وهم أعضاء في مجلس النقابة وممثلون عن شبكة الصحفيين السودانيين، استقالتهم، وقالوا إن استمرارهم في المجلس “لم يعد يتيح لهم أداء دورهم بما ينسجم مع قناعاتهم المهنية والنقابية”.

وتكشف الاستقالات عن خلاف داخل المجلس حول اثنتين من أبرز القضايا التي حسمتها دورة انعقاده الرابعة عشرة: شرعية تمديد ولاية المجلس، وحدود مشاركة نقابة الصحفيين في التحالفات السياسية.

وكان مجلس النقابة قد أعلن تمديد فترة عمله ثلاثة أشهر اعتباراً من نهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر 2026، بعد تعذر انعقاد الجمعية العمومية بسبب ظروف الحرب وتشتت الصحفيين داخل السودان وخارجه.

واستند المجلس إلى المادة “28/6” من النظام الأساسي، التي تسمح باستمرار المجلس القائم في تسيير شؤون النقابة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد إذا حالت ظروف قاهرة دون انعقاد الجمعية العمومية وانتخاب مجلس جديد.

لكن الأعضاء المستقيلين قالوا إنهم عارضوا قرار التمديد وطالبوا بإعادة الأمر إلى الجمعية العمومية باعتبارها «صاحبة الحق الأصيل في الفصل فيه»، مؤكدين أن مساعيهم في هذا الاتجاه لم تجد القبول.

وأوضحوا أنهم قبلوا التعامل مع القرار رغم اعتراضهم عليه حرصاً على وحدة النقابة وتجنباً للانقسام، قبل أن يتحول الخلاف حول البيان الأخير للمجلس إلى نقطة فاصلة دفعتهم إلى الاستقالة.

خلاف على التحالفات السياسية

وبحسب بيان الاستقالة، فإن المسودة الأساسية لبيان المجلس كانت تتضمن عبارة تقضي بـ”إنهاء وجود النقابة في أي تحالف سياسي”، قبل أن تتغير في الصياغة النهائية إلى إنهاء مشاركة النقابة في “أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية منخرط في النزاع”.

واعتبر المستقيلون أن التعديل غيّر جوهر الموقف وترك الباب مفتوحاً أمام استمرار النقابة في تحالفات سياسية أو تنظيمية أخرى طالما أنها مصنفة باعتبارها غير منخرطة في النزاع.

وقالوا إن المسألة بالنسبة إليهم تجاوزت الخلاف حول الصياغة إلى خلاف يتعلق “بطبيعة دور النقابة وموقعها في الفضاء العام واستقلال قرارها”.

وأضاف الأعضاء الثلاثة أنهم طالبوا بالالتزام بالمسودة الأساسية والتعديلات التي أقرها المجلس عليها فقط، لكن الصيغة النهائية لم تبدد مخاوفهم، مستخدمين تعبيراً شديد اللهجة قالوا فيه إنها “نفثت في روعنا أن في الأمر نية مبيتة لنقض العهود والمواثيق”.

وأكدوا أن البيان الأخير أصبح “الحد الفاصل” الذي حسم قرارهم، معتبرين أن بقاءهم داخل المجلس وتحمل مسؤولية قرارات لا يستطيعون التعبير عنها أو الدفاع عنها بات يتعارض مع قناعاتهم.

المجلس: نريد استقلال النقابة

في المقابل، كان مجلس نقابة الصحفيين قد قال في بيانه إن قرار إنهاء المشاركة المؤسسية في التحالفات السياسية أو التنظيمية المنخرطة في النزاع يستهدف تعزيز استقلالية النقابة وإبعادها عن التجاذبات السياسية.

وجدد المجلس التزام النقابة بالحياد تجاه أطراف النزاع المسلح، والدفاع عن الحريات العامة وحرية الصحافة ومناهضة الحرب والدعوة إلى السلام والتحول المدني الديمقراطي.

كما اعتبر تمديد ولايته إجراءً استثنائياً ومؤقتاً فرضته ظروف الحرب لمنع حدوث فراغ مؤسسي، وتعهد باستكمال الترتيبات اللازمة لانعقاد الجمعية العمومية وإجراء الانتخابات.

لكن استقالة الأعضاء الثلاثة تضع القرارين أمام اختبار داخلي مبكر، وتكشف عن تباين داخل المجلس نفسه بشأن تفسير استقلال النقابة وحدود علاقتها بالتحالفات السياسية، فضلاً عن الجهة التي ينبغي أن تحسم مسألة استمرار المجلس بعد انتهاء دورته.

وأكد خالد فتحي ومشاعر دراج وسارة تاج السر أن خروجهم من مجلس النقابة لا يعني التخلي عن النقابة أو قضايا الصحفيين، مشددين على استمرار دعمهم لنقابة “قوية ومستقلة وموحدة” من خارج المجلس.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد