عشرات القتلى والجرحى في هجمات على حدود السودان وتشاد وسط تحذيرات من كارثة إنسانية

متابعات دارفور: تشاد

كشفت منظمة أطباء بلا حدود أن 457 مصابًا في الهجمات على الحدود السودانية التشادية تلقّوا العلاج من قبل المنظمة، بالتعاون مع كوادر وزارة الصحة التشادية في مدينة الطينة الحدودية منذ مطلع فبراير، توفي منهم 38 شخصًا.

وأوضحت المنظمة، في بيان صحفي ، أن الغارات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها لا تزال تستهدف المناطق المدنية على طول الحدود السودانية التشادية.

وحذّرت المنظمة من الأثر الوخيم على السكان العالقين في مرمى النيران، في ظل انعدام الأمن ونقص الموارد الكافية لتقديم الدعم الطبي.

في نهاية فبراير، أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مدينة الطينة السودانية، في ولاية شمال دارفور، المتاخمة لمدينة الكينة شرق تشاد. وقد أسفرت الهجمات العنيفة، التي لا تزال مستمرة حتى اليوم، عن عواقب وخيمة على المدنيين، مما فاقم الأزمة الإنسانية المتردية أصلًا.

ويعاني المدنيون في منطقة دارفور من مستويات بالغة من العنف، بما في ذلك استهداف المجتمعات غير العربية، والقصف، وعمليات الإعدام الجماعية. وتقول المنظمة إنها تقدم الدعم الطبي والإنساني للنازحين الفارين من العنف.

علاج المصابين

وقالت ريتا ماجانو، منسقة المشاريع الطبية لأطباء بلا حدود في الطينة: “لقد عملنا على مدار الساعة، وقدّم فريقنا الدعم للسلطات الصحية في تشاد لعلاج 457 شخصًا خلال شهرين”.

وأضافت ماجانو، التي كانت ضمن فريق أطباء بلا حدود الذي استجاب لـ13 حادثة سقوط ضحايا جماعية: “لم يسلم المدنيون من العنف، حيث كان من بين الجرحى ستة أطفال”.

وتابعت: “لم نتوقع هذا التدفق الكبير من المرضى المصابين بجروح خطيرة. بذلنا قصارى جهدنا لتثبيت حالتهم، وتضميد جراحهم، وإجراء عمليات جراحية لإنقاذ حياتهم”.

وأشارت إلى أن نحو 50% من الإصابات كانت في الأطراف العلوية والسفلية، مع نسبة كبيرة من الكسور المفتوحة.

وأكدت منظمة أطباء بلا حدود أن فرقها تعمل في مستشفيين لرعاية المصابين، مضيفة: “من بين 457 شخصًا استقبلناهم في كلا المستشفيين، توفي 38 شخصًا، منهم 19 في يوم واحد، في 16 مارس، إثر هجمات على الحدود”.

إطلاق نار بالقرب من المستشفى

وقال جان هيبوليت، مدير الخدمات اللوجستية في منظمة أطباء بلا حدود، وأحد موظفي المنظمة الأحد عشر الذين يدعمون المستشفى الجديد في الطينة:
“في 21 فبراير، أغلقنا المستشفى ونقلنا الموظفين والمعدات إلى المنشأة الصحية الجديدة في غضون ساعات قليلة، بسبب إطلاق النار والقصف بالقرب من المستشفى، وعدم قدرتنا على ضمان الأمن.

في أحد الأيام، استقبلنا 123 مريضًا دفعة واحدة، وكدنا نفقد الأدوية الضرورية للعمليات الجراحية. كما انقطعت المياه والكهرباء عن المستشفى الجديد، مما جعل الاستجابة للطوارئ بالغة الصعوبة”.

في 18 مارس، أسفر هجوم بطائرة مسيّرة عن مقتل 17 شخصًا كانوا يحضرون جنازة في مدينة الطينة، وفقًا للسلطات التشادية. وقدمت فرق منظمة أطباء بلا حدود العلاج لـ24 شخصًا، كان العديد منهم في حالة حرجة.

وتُعرّض الهجمات في تشاد كلاً من العاملين في المجال الإنساني والمدنيين، بمن فيهم اللاجئون الذين فروا من الحرب في السودان، للخطر.

تدهور أمني

وقال هيبوليت: “نواصل التكيف ونقل أنشطتنا، وقد دخل فريقنا في حالة توقف مؤقت في بعض الأحيان لأسباب أمنية. إن انعدام الأمن الحالي يجعل من المستحيل على منظمة أطباء بلا حدود تقديم حتى الحد الأدنى من الدعم الطبي للأشخاص الذين يسعون للحصول على الحماية في تشاد”.

وأضافت المنظمة أنها تعمل أيضًا في مخيم عبور في تين لدعم اللاجئين الفارين من الحرب في السودان، مشيرة إلى أنه: “رغم التحديات الأمنية، يواصل الفريق تقديم الاستشارات الطبية الخارجية، وفحوصات سوء التغذية، والتطعيم، والدعم لضحايا وناجين من العنف الجنسي، بالإضافة إلى العيادات المتنقلة”.

وتُعدّ منظمة أطباء بلا حدود المنظمة الوحيدة التي توفر المياه بعد مغادرة المنظمات الأخرى بسبب نقص الموارد. علاوة على ذلك، تشهد الطينة حاليًا تفشيًا للحصبة – كما هو الحال في مناطق أخرى في تشاد – مما دفع أطباء بلا حدود إلى تطعيم 710 أطفال يومي 25 و26 مارس.

وختمت المنظمة بالقول إن المدنيين على الحدود بين تشاد والسودان يحتاجون إلى حماية فورية، ودعم لتلبية احتياجاتهم الإنسانية الهائلة.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد