قراءة في دفاتر ما وراء تجميد أوغندا لعلاقاتها العسكرية مع تركيا

بقلم: محمد عبد الرحمن الناير (بوتشر)

في تسارع مطرد للأحداث وتباين الرؤي بين البلدين أقدمت أوغندا على تجميد علاقاتها العسكرية مع تركيا اليوم السبت الموافق 19 ديسمبر 2026م، بعد أسبوع ساخن من التصريحات بين قادة كمبالا وأنقرة، وقد سُيّرت الرابطة الوطنية الأوغندية (PLU) مظاهرة أمام مبني السفارة التركية في كمبالا يوم الجمعة الماضي، طالب المتظاهرون تركيا بتسليم الناشط الأوغندي على وسائل التواصل الإجتماعي فريد كاجوبي لومبوي، المقيم في تركيا، والذي ظل ينتقد الجنرال موهوزي كاينيروغابا رئيس أركان قوات الدفاع الشعبية الأوغندية باستمرار.

إن تعليق أوغندا لجميع أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع تركيا، بلا شك سيؤدي إلى تصعيد الخلاف الدبلوماسي المكتوم الذي ظل يتصاعد منذ أشهر بسبب مجموعة من الخلافات الأمنية والسياسية.

أكدت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (UPDF) أن قرار تجميد العلاقات العسكرية يسري فوراً وسيظل فاعلاً حتى يتم حل جميع القضايا العالقة بين البلدين.

من جهة أخري صرّح العقيد كريس ماجيزي، القائم بأعمال مدير الإعلام بوزارة الدفاع: (لقد علقت قوات الدفاع الشعبية الأوغندية، بأثر فوري، جميع أشكال التعاون الدفاعي والعسكري مع جمهورية تركيا)؛ ولكنه لم يكشف الأسباب الكامنة وراء هذا القرار المفاجيء.

لقد ظل الجنرال موهوزي، يوجه انتقادات حادة إلى تركيا، متهماً إياها مراراً بحماية المدون الأوغندي المطلوب لدي سلطات بلاده، وقد اتخذ في الأشهر الأخيرة موقفاً متشدداً ضد تركيا، حيث هدد علناً الدبلوماسيين والمواطنين الأتراك في أوغندا بالطرد ، واتهم أنقرة باتخاذ مواقف معادية للمصالح الأوغندية.

حسب افادات بعض المحللين والمهتمين، أن الخلاف بين أوغندا وتركيا لم يكن بسبب المعارض لومبوي فقط، ولكنه أعمق من ذلك بكثير، لجهة أن تصاعد الخلاف جوهره الأساسي هو تزايد التدخل التركي في شؤون الصومال، حيث كانت أوغندا من أكثر الدول الأفريقية التي تحملت العبء العسكري الأكبر لدحر حركة الشباب الصومالية لأكثر من عقد من الزمان، ولكن في السنوات الأخيرة دخلت تركيا إلى الصومال وظلت تعمل على توسيع نطاق نفوذها الأمني ​​والاقتصادي والسياسي، الذي يشمل التدريب العسكري والتعاون الدفاعي والمصالح البحرية والتأثير السياسي، وقد مدد البرلمان التركي في شهر يونيو الماضي التفويض الذي يسمح للقوات التركية بالبقاء في الصومال لمدة عامين آخرين.

يشعر الأوغنديون بأنهم قدموا تضحيات كبيرة في سبيل استقرار الصومال ودحر حركة الشباب الإرهابية وإبعادها عن نطاق العاصمة مقديشو، إلا أن تركيا جاءت لتقطف ثمار الجهود الأوغندية وبعثة الإتحاد الإفريقي عبر استثماراتها العسكرية والسياسية والأمنية وما تمتلكه من نفوذ دولي كبير.

اعتقد أن الخلافات الأوغندية التركية سوف تتعمق أكثر بعد تجميد العلاقات العسكرية بين البلدين، وربما وصل الأمر إلى التصعيد الدبلوماسي، وإذا حدث ذلك حتماً سيكون له تأثير كبير ليس للعلاقات بين الدولتين وحسب بل سوف يتأثر به الوضع في الصومال بدرجة أكبر ، ولكن براغماتية الرئيس التركي رجب طيب أوردغان قد تجعله ينحني للعاصفة ويقدم تنازلات ترضي الجانب الأوغندي، لأن استمرار الخلاف ليس في صالح تركيا على المدي الإستراتيجي، لجهة أن أوغندا ليست وحدها، بل لها نفوذ كبير في دول منطقة البحيرات والإتحاد الإفريقي، وهذا ما تعلمه تركيا وتعمل له ألف حساب، حتي لا تفقد نفوذها المتنامي في القرن الأفريقي.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد