رئيس هيئة الوصول الإنساني بحكومة السلام يبحث مع الاتحاد الأوروبي حماية المدنيين وتعزيز الشراكة في السودان

متابعات دارفور نيروبي

عقد رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، بحكومة الوحده والسلام عز الدين محمد أحمد الصافي، اليوم بمكتبه في نيروبي اجتماعاً مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى السودان، السفير وولفرام فيتر؛ والمبعوث السويدي الخاص للسودان ورئيس بعثة السويد لدى السودان، السيد ماغنوس كوليت؛ والسفير الدكتور فيليب ويندل، سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى السودان.

وخُصص الاجتماع لبحث تطورات الوضع الإنساني في السودان، وتحديات الوصول الإنساني، وحماية المدنيين، والبيئة التشغيلية للمنظمات، إلى جانب وقف الأعمال العدائية، والمسار السياسي، والتعافي والقدرة على الصمود والتنمية.

وطرح الجانب الأوروبي خلال اللقاء أربع قضايا رئيسية، تمثلت في تعزيز الوصول الإنساني الآمن والمستدام، والدفع نحو هدنة ووقف لإطلاق النار، ودعم مسار سياسي يقود إلى حكم مدني، وتعزيز المساءلة وسيادة القانون.

وقدم رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني عز الدين الصافي رؤية حكومة السلام تجاه هذه الملفات، كما أكد على أهمية إنشاء قنوات مباشرة للتعاون الإنساني والفني مع الجانب الأوروبي.

وأكد الصافي أن إدارة الوصول الإنساني مسؤولية وطنية ومؤسسية تُقاس بما يصل فعلياً إلى الناس، وأن الهيئة تعمل على بناء بيئة تشغيلية آمنة ومنظمة وقابلة للتنبؤ، تمكّن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوطنية من الوصول إلى السكان المحتاجين، وتسرّع حركة العاملين والقوافل والإمدادات الإنسانية.

واستعرض رئيس الهيئة جانباً من الأداء التشغيلي خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026، موضحاً أن الهيئة، عبر نحو 6,300 تصريح وإجراء وصول شملت الدخول والتحرك ونقل الشحنات وترتيبات الوصول الآمن، يسّرت وصول المساعدات التي قدمتها وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات السودانية إلى نحو 21.27 مليون شخص، إلى جانب تسهيل نقل أكثر من 65 ألف طن متري من المواد الإنسانية، ضمن عمليات شاركت فيها نحو 170 منظمة.

وأكد الصافي أن هذه النتائج تعكس الدور المحوري للهيئة في فتح المسارات، وتيسير الحركة، وتهيئة الظروف التشغيلية التي تمكّن الشركاء الإنسانيين من الوصول الآمن والسريع إلى المجتمعات المتضررة، مشدداً على أن رؤية الهيئة تقوم على تحويل الإجراءات التنظيمية إلى أدوات لتسريع الاستجابة وتعزيز فاعليتها وأثرها الميداني.

كما طرح رئيس الهيئة إنشاء قناة إنسانية وفنية مباشرة ونقطة اتصال مخصصة مع الجانب الأوروبي، تتولى تسريع معالجة تحديات الوصول والإجراءات التشغيلية، وتحسين تدفق المعلومات، وتطوير التواصل إلى آلية منتظمة وقادرة على معالجة القضايا الميدانية بكفاءة وسرعة.

وفي ملف حماية المدنيين والمساءلة، أكد رئيس الهيئة استعداد حكومة السلام للتعاون مع آليات التحقيق المستقلة والموثوقة، داعياً إلى تطبيق معايير موحدة ومتسقة للتحقيق والمساءلة على جميع أطراف النزاع، وإلى تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة المحظورة دولياً وغيرها من الانتهاكات، أياً كان الطرف المنسوب إليه الفعل.

وأكد كذلك أن حماية العاملين في المجال الإنساني وصون نزاهة العمل الإنساني مسؤوليتان متلازمتان، داعياً العاملين الوطنيين والدوليين إلى الالتزام الصارم بمبادئ الإنسانية والحياد وعدم التحيز والاستقلال، وممارسة مهامهم في إطار التفويض الإنساني.

وشدد على معالجة أي تجاوز يثبت وقوعه عبر القانون والإجراءات الواجبة، بما يصون الحقوق ويحمي استقلال ونزاهة العمل الإنساني.

وشدد الصافي على أن الاحتياج الإنساني هو المعيار الأساسي لتوجيه التمويل والانتشار والاستجابة، داعياً إلى تحقيق توازن أكبر في التغطية الجغرافية، خاصة في شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق، بالتوازي مع الاستجابة للاحتياجات الكبيرة في دارفور وبقية المناطق المتأثرة بالحرب.

وفي إطار تطوير الشراكة، دعا رئيس الهيئة الجانب الأوروبي إلى تعزيز قنوات الاتصال السياسية والفنية المنتظمة، وتوسيع المساعدات الإنسانية، ودعم بعثات التقييم الميداني وقطاعات الصحة والمياه والأمن الغذائي، وإدراج السكان والمناطق الواقعة تحت المسؤولية الإدارية لحكومة السلام بصورة عادلة في البرامج والمشاورات الدولية المتعلقة بالسودان.

وفي المقابل، أكد استعداد الهيئة لتقديم تسهيلات الوصول الإنساني، وحماية العاملين والمنظمات، وتيسير عمليات التقييم والرصد المستقلة، وتعزيز العدالة في توزيع المساعدات، والتعاون مع آليات التحقيق والمساءلة ذات المصداقية.

وأكد الصافي أن تسهيل وصول المساعدات يستجيب للاحتياجات العاجلة للمدنيين، فيما يفتح وقف الحرب ومعالجة جذورها الطريق لمعالجة الاحتياج الإنساني بصورة مستدامة، مشيراً إلى أهمية بناء مسار يربط الإغاثة بالتعافي، والتعافي بسبل كسب العيش والإنتاج والتنمية المحلية، بما يعيد للمجتمعات قدرتها على العمل والاعتماد على مواردها.

وفي ختام الاجتماع، أكد رئيس الهيئة أن المرحلة المقبلة تتجه إلى تحويل الحوار إلى تنفيذ، وبناء ترتيبات مؤسسية تستبق تحديات الوصول، واعتماد النتائج الميدانية معياراً لقياس الأداء، مشدداً على استعداد حكومة السلام لشراكة تقوم على الوصول الإنساني الفعلي، وحماية المدنيين، والمساءلة، والتواصل المباشر، والعمل المشترك من أجل وقف الحرب وتهيئة الطريق لتسوية سياسية شاملة ومستدامة تحفظ وحدة السودان وتعيد للمجتمعات قدرتها على الاستقرار والعمل والإنتاج.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد