متابعات دارفور :دارفور
حذرت شبكة الإنذار المبكر من خطر حدوث مجاعة في مناطق من دارفور وكردفان، في ظل تراجع الأمطار واستمرار المعارك والحصار وانقطاع الطرق وخطوط الإمداد، بالتزامن مع تدهور الإنتاج الزراعي وارتفاع معدلات سوء التغذية.
وقالت الشبكة، في تحديث لتوقعات الأمن الغذائي في السودان للفترة من أغسطس 2026 إلى يناير 2027، إن هناك «خطراً موثوقاً بحدوث مجاعة» حتى يناير المقبل في سبع مناطق بشمال دارفور، إلى جانب مدينتي الدلنج وكادقلي في جنوب كردفان.
وأكدت أن هذه المناطق تشهد عجزاً كبيراً في استهلاك الغذاء وارتفاعاً في مستويات سوء التغذية الحاد، محذرة من أن تصاعد الصراع أو عودة عمليات الحصار، بالتزامن مع إنتاج زراعي هامشي أو انعدام المحاصيل تقريباً، يمكن أن يدفع الأوضاع نحو المجاعة.
وأشارت الشبكة إلى أن موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر جاء أقل من المتوسط على نطاق واسع، مع تسجيل عجز تراكمي حاد في أجزاء من شمال دارفور وشمال كردفان.
وأدى تأخر الأمطار وعدم انتظامها، بحسب الشبكة، إلى تأخير عمليات الزراعة ونمو المحاصيل، فضلاً عن إبطاء تعافي المراعي ومصادر المياه، ما يهدد مصادر الغذاء والدخل بالنسبة لقطاعات واسعة من السكان.
وأفادت بأن مزارعين في مناطق واسعة من شمال دارفور وشمال كردفان، إلى جانب أجزاء من النيل الأزرق والقضارف، لم يتمكنوا من بدء الزراعة إلا عقب هطول أمطار في أغسطس، الأمر الذي جعل نمو المحاصيل متأخراً بصورة كبيرة عن المعدلات الموسمية المعتادة.
الحرب تعمّق أزمة الغذاء
وحذرت الشبكة من أن توسع العمليات القتالية في شمال دارفور، إلى جانب ضربات الطائرات المسيّرة وتصاعد النزاعات بين المجتمعات، من شأنه تقييد حركة السكان وقطع طرق التجارة وتقويض شبكات الدعم المحلية.
وأضافت أن الهجمات التي يتعرض لها المدنيون تؤدي كذلك إلى عزل السكان عن الغذاء والخدمات ومصادر كسب العيش، بما فيها النشاط الزراعي.
وبحسب توقعات الشبكة، فإن اجتماع الصراع الشديد مع الصدمات المناخية، وما قد ينتج عنهما من محصول هامشي أو منعدم، سيبقي خطر المجاعة مرتفعاً حتى خلال موسم الحصاد الممتد من أكتوبر إلى يناير.
الطوارئ تمتد عبر دارفور وكردفان
ورجحت الشبكة استمرار انتشار مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال ذروة موسم الجفاف في أغسطس وسبتمبر في معظم مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق.
كما توقعت استمرار حالة الطوارئ، مع وجود بعض السكان في مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، خلال موسم الحصاد من أكتوبر إلى يناير على امتداد خطوط القتال النشطة، نتيجة الاضطرابات الواسعة التي ألحقتها الحرب بالنشاط الزراعي، إلى جانب تأثيرات الظروف المناخية وتراجع الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.
سوء التغذية يتجاوز عتبة الطوارئ
وكشفت الشبكة أن معدل انتشار سوء التغذية الحاد الشامل تجاوز عتبة الطوارئ البالغة 15% في 12 من أصل 26 مسحاً حديثاً أُجريت باستخدام منهجية SMART.
وسُجلت بعض أعلى المعدلات في بيضة وسربا بغرب دارفور، وكتم والسريف بشمال دارفور، وعديلة وأبو كارنكا بشرق دارفور، إلى جانب تلكوك بولاية كسلا والرهد في القضارف.
وتكشف هذه المؤشرات عن اتساع أزمة التغذية إلى مناطق متعددة من السودان، في وقت تتزامن فيه الصدمات المناخية مع الحرب والنزوح وتعطل الأسواق وطرق الإمداد.
المساعدات لا تصل إلى غالبية المحتاجين
وقالت الشبكة إن برنامج الأغذية العالمي تمكن خلال يوليو من الوصول إلى نحو 3.2 مليون شخص بالمساعدات الغذائية والنقدية، رغم الأوضاع الأمنية المتقلبة في دارفور وكردفان.
لكنها أشارت إلى أن عدد المستفيدين من هذه المساعدات لا يزال يمثل أقل من 20% من إجمالي السكان الذين تقدر أنهم بحاجة إلى مساعدات غذائية، ما يكشف عن فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الإنسانية والمساعدات التي تصل فعلياً إلى السكان.
واستندت الشبكة في توقعاتها إلى بيانات ومعلومات من مصادر متعددة، بينها مراقبة وتوقعات الأمطار وبيانات من وكالة الفضاء الأميركية ومراكز أميركية متخصصة في المناخ والتنبؤات، إلى جانب مقابلات مع مصادر محلية وشركاء ومسوحات سوء التغذية وبيانات التغذية والأمراض.
كما اعتمدت على بيانات برنامج الأغذية العالمي والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والبنك المركزي السوداني ومصادر أخرى.
وتضع هذه المؤشرات مناطق واسعة من دارفور وكردفان أمام أشهر بالغة الخطورة، إذ لم يعد نقص الغذاء مرتبطاً بعامل واحد، بل بتداخل الحرب والحصار وتعطل التجارة مع موسم زراعي مهدد ونقص الأمطار، في وقت لا تزال فيه المساعدات الإنسانية بعيدة عن الوصول إلى غالبية المحتاجين.








