“شهادتان لوطن واحد”.. لجنة المعلمين تحذر من انتقال انقسام الحرب إلى مستقبل الطلاب

السودان – متابعات دارفور

حذرت لجنة المعلمين السودانيين من أن انقسام القرار التعليمي وظهور مسارين منفصلين لامتحانات الشهادة السودانية قد يضع مستقبل آلاف الطلاب أمام أزمة تتعلق بالقبول الجامعي ومعادلة الشهادات والاعتراف بها وفرص العمل داخل السودان وخارجه، مطالبة في الوقت نفسه باعتماد أو معادلة شهادات الطلاب الذين أدوا الامتحانات في مناطق سيطرة سلطة الأمر الواقع بدارفور.

وقالت اللجنة، في تصريح صحفي، إن الطلاب الذين أُعلنت نتائج امتحاناتهم في دارفور ليسوا طرفاً في الحرب أو الصراع السياسي، ولا ينبغي تحميلهم تبعات الانقسام، مؤكدة حقهم في مواصلة التعليم والالتحاق بالجامعات والحصول على مستقبل أكاديمي ومهني عادل.

وهنأت اللجنة الطلاب والطالبات بنتائجهم، مشيدة بصمودهم وتمسكهم بحقهم في التعليم رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، وشددت على أن موقفها ليس ضد الطلاب أو نتائجهم، وإنما ضد تحويل التعليم إلى ساحة جديدة للصراع السياسي والعسكري.

واعتبرت أن إعلان نتائج الشهادة السودانية عبر مسارين منفصلين يكشف خطورة الأزمة التي أصابت النظام التعليمي، محذرة من أن استمرار تعدد الجهات التي تضع السياسات والمناهج والامتحانات وتصدر الشهادات قد يؤدي إلى نشوء أجيال تحمل شهادات ومسارات تعليمية مختلفة داخل البلد الواحد.

وقالت اللجنة إن تداعيات هذا الواقع قد تظهر لاحقاً في القبول بالجامعات ومعادلة الشهادات والاعتراف بها، فضلاً عن فرص الطلاب في سوق العمل داخل السودان وخارجه.

وأكدت، في المقابل، أنه لا يمكن تجاهل الواقع الذي نشأ بالفعل بعد جلوس الطلاب للامتحانات وإعلان نتائجهم، مطالبة بإيجاد صيغة وطنية وقانونية وأكاديمية لاعتماد شهاداتهم أو معادلتها وفق معايير واضحة تحفظ سلامة العملية الامتحانية وحق الطلاب في مواصلة التعليم العالي.

ورأت اللجنة أن معالجة الأزمة بصورة دائمة لا تكمن في إدارة وجود أكثر من مسار للشهادة السودانية، وإنما في إنهاء انقسام القرار التعليمي نفسه وإخراج التعليم والامتحانات من دائرة الاستقطاب السياسي والعسكري.

وأشارت إلى مشاركتها في المبادرة الوطنية لامتحانات الشهادة السودانية، معتبرة أن المقترحات التي طُرحت في إطارها يمكن أن تشكل مدخلاً للوصول إلى قرار تعليمي موحد وامتحانات وطنية وشهادة سودانية واحدة تستند إلى معايير مهنية وتحظى بالثقة والاعتراف.

وحذرت اللجنة من أن القضية تتجاوز طلاب دارفور، قائلة إن تحول كل منطقة خاضعة لسلطة مختلفة إلى نظام تعليمي وامتحانات وشهادات خاصة بها يعني أن آثار الحرب ستنتقل من جبهات القتال إلى المدارس والجامعات وسوق العمل، وستدفع أجيال كاملة ثمن الانقسام.

وختمت اللجنة تصريحها بالتأكيد على ضرورة تحييد التعليم عن الحرب، قائلة: «الطلاب ليسوا مسؤولين عن الحرب، ولا ينبغي أن يكونوا ضحاياها للمرة الثانية».

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد