على نقالة خشبية إلى غرفة الولادة.. نساء دارفور يقطعن ساعات بحثاً عن قيصرية تنقذ حياتهن

متابعات دارفور – طويلة – شمال دارفور

بدأ الألم ليلاً.
في البداية ظنت “مريم” 31 عام أن بإمكانها الانتظار كانت نوبات المخاض تتباعد ثم تعود، لكن مع مرور الساعات أصبحت أقرب وأشد. وحين فحصتها قابلة في المنطقة وأخبرت أسرتها أن حالتها تحتاج إلى تدخل طبي لا يتوفر في المرفق الصحي القريب، لم يكن السؤال الأول: أين الطبيب؟ بل: كيف ستصل إليه؟

لم يكن المرفق الصحي القريب قادراً على إجراء عملية قيصرية، ولم تكن هناك عربة إسعاف متاحة لنقل الحالات الطارئة ، الوصول إلى الرعاية التي تحتاجها كان يعني التوجه نحو طويلة، عبر طريق وعر في منطقة أنهكتها الحرب والنزوح.

بدأت مريم رحلتها من خزان تنجر بشمال دارفور سيراً على الأقدام، قبل أن تعجز عن مواصلة الطريق “مشت قدر ما استطاعت، قبل أن يصبح الألم أقوى من قدرتها على الاستمرار. لم تكن هناك عربة تقلها، فصنع رجال من أسرتها نقالة خشبية وحملوها عليها.

كانوا يتناوبون على حملها، بينما كانت تسأل من فوق النقالة “باقي كم ونصل؟”
تقول مريم “الألم بدأ من الليل، وفي الصباح قالوا لينا لازم أمشي طويلة لأنو المكان القريب مننا ما بعمل عمليات. ما كان عندنا عربية ولا إسعاف. مشيت جزء من الطريق برجولي، وبعدها الألم اشتد وما قدرت أواصل الرجال العملوا معانا نقالة من الخشب وشالوني بيها. كل ما أسأل وصلنا؟ يقولوا لي باقي بسيط في اللحظة دي ما كنت بفكر في أي حاجة غير إني أصل قبل طفلي يموت جواي”.

قصة مريم ليست استثناءً في دارفور , من مناطق في شمال ووسط الإقليم، تقطع نساء حوامل مسافات طويلة للوصول إلى مرافق قادرة على التعامل مع حالات الولادة المعقدة. بعضهن يمشين، وأخريات يركبن الحمير، ومن تعجز عن الاثنين قد تُحمل على نقالة خشبية.
لكن ليست كل النساء يصلن في الوقت المناسب.

تسع ساعات بالعربة والنساء يقطعن الطريق سيراً

في أغسطس 2026، عادت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في السودان، فابريزيا فالشيوني، من زيارة إلى دارفور وهي تحمل وصفاً يكشف حجم الأزمة التي تعيشها النساء بعيداً عن أخبار المعارك اليومية.

استغرقت إحدى الرحلات في المنطقة نحو تسع ساعات بسيارة دفع رباعي، ولم يكن سوى جزء محدود منها على طريق معبد، بينما امتدت بقية الرحلة عبر طرق ومسارات جبلية وعرة.

الطريق الذي يحتاج ساعات داخل سيارة مجهزة للطرق الصعبة، تقطعه بعض النساء الحوامل سيراً على الأقدام أو فوق ظهور الحمير وأحياناً فوق أكتاف الرجال.

وأفادت الأمم المتحدة بأن نساء يصلن إلى طويلة من مناطق بعيدة عندما تصبح حاجتهن إلى عملية قيصرية طارئة واضحة، وأن بعض الحالات تصل متأخرة إلى درجة لا يعود معها ممكناً إنقاذ الأم أو الجنين.

بالنسبة لهؤلاء النساء، لا تقاس المسافة بالكيلومترات فقط بل بالساعات التي يستطيع فيها الجسد الصمود.

الطريق الذي طال أكثر مما يحتمل المخاض

“سلمى” اسم مستعار بدأت رحلتها من الفاشر نحو طويلة وهي لا تزال تشعر بحركة جنينها.

هذه المرة لم تكن المشكلة في العثور على وسيلة نقل. تحركت سلمى وأسرتها بعربة، لكن الرحلة لم تسر بالسرعة التي كانت تحتاجها حالتها فبحسب روايتها، أدى التوقف المتكرر عند الارتكازات على الطريق إلى إطالة زمن الرحلة، بينما كانت حالتها الصحية تتدهور داخل العربة.

كانت الساعات تمر، والألم يزداد، فيما ظل الوصول إلى طويلة مؤجلاً مع كل توقف جديد وعندما وصلت أخيراً، كانت حالتها قد تدهورت، ولم ينجُ طفلها.

تقول سلمى “طلعنا من الفاشر بالعربية وأنا لسه حاسة بحركة طفلي كنت فاكرة إنو طالما لقينا عربية حنصل بسرعة، لكن الطريق أخذ زمن طويل بسبب الارتكازات والتوقيف. كل ما نقيف كنت حاسة حالتي بتتعب اكتر والألم بزيد. في الطريق حسيت إنو حركة طفلي بقت أقل، وبعدها ما بقيت حاسة بيها زي الأول. لمن وصلنا طويلة كنت تعبانة شديد، وهناك عرفت إنو طفلي مات. لحدي الليلة بسأل نفسي: لو وصلنا بدري، كان ممكن يكون حي؟

قصة سلمى تكشف وجهاً آخر لأزمة الوصول إلى الرعاية الصحية في دارفور. فوجود عربة لا يعني بالضرورة أن المرأة ستصل في الوقت المناسب؛ إذ يمكن أن يتحول الطريق نفسه، بما فيه من ارتكازات وتوقفات وتأخير، إلى جزء من الخطر الذي تواجهه المرأة أثناء حالة توليدية طارئة.

وبين لحظة اكتشاف الخطر والوصول إلى غرفة العمليات، قد تصبح كل ساعة إضافية عاملاً حاسماً. بالنسبة لسلمى، انتهت تلك الرحلة بوصولها إلى طويلة، لكن من دون الطفل الذي بدأت الطريق وهي تشعر بحركته.

أكثر من 700 ألف نازح.. ومستشفى واحد للقيصريات الطارئة

لم تعد طويلة البلدة الصغيرة التي عرفتها شمال دارفور قبل الحرب.
موجات النزوح المتعاقبة، خصوصاً من الفاشر ومخيمي زمزم وأبو شوك ومناطق أخرى، حولتها إلى واحد من أكبر تجمعات النازحين في السودان حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 700 ألف نازح في طويلة ومحيطها.

لكن الخدمات الصحية لم تتوسع بالسرعة نفسها وبحسب الأمم المتحدة، يوجد في المنطقة مستشفى واحد فقط يوفر الرعاية التوليدية الطارئة الشاملة، بما فيها إجراء العمليات القيصرية.

تقول حليمة عبدالله 38 عام ، قابلة تعمل في منطقة طويلة ، إن إحدى أصعب اللحظات ليست اكتشاف تعسر الولادة، وإنما معرفة أن المرأة تحتاج إلى خدمة لا تستطيع القابلة توفيرها، بينما لا توجد وسيلة مضمونة لنقلها.
مرات بعرف من أول ما أشوف المرأة إنو الحالة دي محتاجة عملية وما عندها زمن، لكن معرفتي براها ما بتنقذها. المشكلة تبدأ بعد ان نسأل: العربية وين؟ الوقود وين؟ الطريق آمن ولا لا؟ والمستشفى حيستقبلها؟ في الولادة الطارئة الساعة الواحدة ممكن تغير كل شيء. نحن مرات ما بنفقد النساء لأنو المضاعفات مستحيلة العلاج، لكن بنفقدهن لأن العلاج بعيد.

حين تصبح المسافة جزءاً من التشخيص

وتضيف حليمة أن تعسر المخاض، والنزيف الحاد، وتسمم الحمل وتمزق الرحم وغيرها من مضاعفات الولادة ليست حالات تستطيع المرأة تأجيلها حتى تجد وسيلة نقل في اليوم التالي.

في الظروف الطبيعية، يفترض أن يؤدي ظهور الخطر إلى إحالة سريعة نحو منشأة صحية قادرة على التدخل.

لكن الحرب أعادت تشكيل هذه المعادلة في دارفور فالمرافق الصحية خرج بعضها عن الخدمة، ونزح عاملون صحيون، وتراجعت الإمدادات، وازدادت أعداد المحتاجين إلى العلاج، بينما أصبحت الحركة بين بعض المناطق أكثر صعوبة.

وبذلك تحولت الجغرافيا نفسها إلى عامل خطر فالمرأة لا تصل إلى المستشفى وهي تحمل مضاعفات الولادة وحدها، بل تحمل معها أيضاً آثار الساعات التي فقدتها في الطريق.

و تكشف دكتور تيسير أحمد طبيبة نساء و توليد تعمل في مرفق بطويلة “بعض النساء يصلن إلينا وهن في مرحلة كان يمكن تفاديها لو وصلن قبل ساعات. نستقبل حالات نزيف شديد وتعسر الولادة ومضاعفات تحتاج تدخلاً سريعاً، لكن المرأة تكون أصلاً استهلكت وقتاً طويلاً في الطريق. بالنسبة لينا، المعركة ما بتبدأ لمن تدخل المريضة غرفة العمليات؛ بتبدأ من القرية الطلعت منها. كل ساعة قضتها تبحث عن وسيلة نقل هي جزء من حالتها الطبية لمن تصل”.

نمشي المستشفى بشنو؟

حتى عندما تكون الطريق ممكنة، يبقى المال حاجزاً آخر.
النزوح أفقد آلاف الأسر مصادر دخلها وممتلكاتها، وفي هذا الواقع قد يصبح دفع تكلفة وسيلة نقل في حالة ولادة طارئة أكبر من قدرة الأسرة.

وأشارت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن بعض النساء لا يستطعن حتى تحمل تكلفة استئجار حمار، بينما تلجأ مجتمعات محلية في بعض الأحيان إلى جمع المال لمساعدة المرأة على الوصول إلى الرعاية.

وهكذا يمكن أن تصبح الحالة الاقتصادية للأسرة جزءاً من فرص النجاة.

ويقول احمد طه، زوج إحدى النساء اللاتي احتجن إلى الإحالة نحو طويلة: لمن قالوا لينا حالتها محتاجة مستشفى، أول سؤال ما كان المستشفى وين؛ كان حنمشي كيف؟ ما عندنا عربية وما عندنا قروش كفاية للنقل. حاولنا نلقى وسيلة وما قدرنا، وفي النهاية عملنا نقالة وشلناها. نحن رجال كبار تعبنا من الطريق، فتخيلي هي كانت عاملة كيف وهي في المخاض. كنا بنبدل بعض في حملها ونمشي. كل دقيقة كنت خايف أم أولادي تموت فوق يدينا قبل ما نصل.

و بالنسبة للنساء الأكثر فقراً، تصبح عبارة “اذهبي إلى المستشفى” توصية طبية يصعب تنفيذها.

وتصف “آمنة” اسم مستعار 33 عام نازحة من الفاشر المعضلة بصورة أكثر اختصاراً: قالوا لي لازم أمشي المستشفى، لكن بالنسبة لي كلمة أمشي ما بسيطة. أمشي بشنو؟ القروش من وين؟ أنا نازحة وما عندي دخل. مشينا نسأل أهلنا والجيران، زول يدفع شوية وزول يساعد بحاجة، والوقت ماشي والألم بزيد. الفقيرة هنا ممكن تعرف إنها محتاجة مستشفى، لكن ما تقدر تصلو لأنه حتى الوصول لا ينهي الخطر.

بعد ساعات الطريق، قد يبدو الوصول إلى المستشفى نهاية الأزمة لكنه ليس كذلك دائماً.

حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان من أن مرافق صحية في طويلة وأجزاء من شمال ووسط دارفور كانت تقترب من نفاد مخزون الأوكسيتوسين، وهو دواء أساسي يستخدم في الوقاية والعلاج من نزيف ما بعد الولادة وفي حالة النزيف الشديد، لا يملك الفريق الطبي ترف الانتظار.

و كشف طبيب من مستشفى طويلة فضل حجب إسمه لأسباب أمنية “وجود غرفة ولادة وحده ما بكفي. نحن محتاجين أدوية النزيف، دم، مستلزمات جراحية، مضادات حيوية ووسائل إحالة تشتغل بصورة مستمرة. في حالة نزيف ما بعد الولادة ما عندك رفاهية تقول للمريضة انتظري لحدي ما الدواء يصل. ممكن تكون دقائق هي الفاصلة بين إنقاذ المرأة وفقدانها.

وأضاف هكذا تواجه المرأة سلسلة من المخاطر المتتابعة ، مرفق قريب لا يستطيع إجراء الجراحة، وطريق طويل، وغياب سيارة الإسعاف، وعدم القدرة على دفع تكلفة النقل، ثم احتمال الوصول إلى منشأة تعاني هي الأخرى ضغطاً ونقصاً في بعض الإمدادات إنها سلسلة يمكن أن تنكسر في أي نقطة والثمن قد يكون حياة امرأة.

رحلة العودة بعد القيصرية

حتى النساء اللاتي يصلن وينجين من الولادة المعقدة قد يجدن أنفسهن أمام الطريق نفسه مرة أخرى فقد أشارت الأمم المتحدة إلى حالات اضطرت فيها نساء للعودة إلى مناطقهن سيراً بعد أيام قليلة من الخضوع لعملية قيصرية.

عملية جراحية كبرى يفترض أن تعقبها فترة نقاهة تتحول، بسبب الفقر والنزوح وبعد المسافات، إلى رحلة أخرى.

وتقول “هدى” اسم مستعار 41 عام نازحة من الفاشر ” بعد العملية كنت لسه ما قادرة أمشي كويس، لكن ما عندي مكان أقعد فيه قريب من المستشفى ولا قروش تكفيني. كنت عارفة إنو الطريق حيكون عذاب، لكن لازم أرجع لأولادي. كل خطوة كنت بحس بيها في الجرح. المفروض بعد العملية المرأة ترتاح، لكن هنا حتى الراحة محتاجة قروش ومكان آمن.

طويلة تكبر.. والخدمات لا تلحق بها

تكشف أرقام النزوح حجم الضغط الذي وقع على المنطقة خلال فترة قصيرة.

و بحسب بيانات سابقة للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد النازحين المسجلين في مواقع بمحلية طويلة من نحو 238 ألف شخص في مارس 2025 إلى أكثر من 652 ألفاً في سبتمبر من العام نفسه.

وفي تقييم للاحتياجات، قالت نسبة كبيرة من الأسر إنها احتاجت إلى خدمات صحية، بينما لم يتمكن عدد كبير ممن احتاجوا العلاج من الحصول عليه.

ومع استمرار النزوح، تجاوزت التقديرات اللاحقة 700 ألف شخص.

خلف هذه الزيادة نساء حوامل وأمهات وأطفال يحتاجون إلى خدمات صحية لا تستطيع البنية الموجودة التوسع بنفس سرعتهم.
و تقول “ربيعة” 41 عام قابلة من المنطقة أن طويلة استقبلت أعداداً أكبر من قدرة الخدمات الموجودة أصلاً. كل موجة نزوح جديدة معناها نساء حوامل جدد، أطفال جدد وحالات محتاجة متابعة. لكن المستشفيات والأدوية والعاملين ما بيزيدوا بنفس سرعة الناس. نحن نتعامل مع أزمة ما واقفة؛ كل يوم في ناس جدد بيصلوا.»»

القابلة وحدها لا تكفي

في مواجهة اتساع المسافات وقلة المرافق، يدفع صندوق الأمم المتحدة للسكان نحو دعم القابلات المجتمعيات والعيادات المتنقلة وتقريب خدمات الصحة الإنجابية من النساء.

فوجود قابلة مدربة داخل المجتمع يمكن أن يمنع مضاعفات كثيرة، ويساعد على اكتشاف الحالات الخطرة مبكراً.

لكن المشكلة لا تنتهي عند التشخيص القابلة التي تعرف أن المرأة تحتاج إلى عملية قيصرية تحتاج بدورها إلى نظام إحالة قادر على نقلها.

تحتاج إلى وسيلة اتصال وإسعاف ووقود وطريق يمكن عبوره ومستشفى مستعد لاستقبال الحالة .

لذلك فإن إنقاذ النساء لا يتعلق فقط بزيادة عدد القابلات أو توفير الأدوية، وإنما بإعادة بناء سلسلة كاملة من الرعاية تبدأ من القرية وتنتهي بغرفة العمليات.

ولادة على جانب الطريق

هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها الحرب هشاشة الولادة في دارفور ، وثقت اليونيسف سابقاً قصة امرأة تدعى أماني، فرت مع أسرتها باتجاه طويلة وهي في أواخر حملها ، لم تصل أماني إلى غرفة الولادة ، وضعت طفلتها على جانب الطريق، تحت شجرة، فوق حصيرة صغيرة، وبمساعدة والدتها وأشخاص كانوا بالقرب منها.

وبعد الولادة كانت أضعف من أن تحمل طفلتها أو تواصل الرحلة، واضطرت إلى البقاء أياماً قبل الوصول إلى طويلة.

تختصر قصة أماني حقيقة أوسع ، بالنسبة لبعض نساء دارفور، أزمة الولادة لا تبدأ داخل المستشفى إنها تبدأ بمحاولة الوصول إليه.

ضحايا لا يدخلون دائماً حصيلة الحرب

منذ اندلاع الحرب في السودان، اعتاد الناس قراءة أعداد الضحايا بعد القصف والمعارك والهجمات المسلحة.

لكن خلف تلك الحصيلة توجد وفيات أخرى أقل ظهوراً امرأة تنزف في قرية لا يوجد فيها دواء و أم يتعسر مخاضها ولا تجد سيارة جنين يتوقف قلبه بينما لا تزال أمه في الطريق ، وامرأة يحملها أقاربها فوق قطعة خشب لأن أقرب غرفة عمليات تبعد ساعات.

هؤلاء لا تظهر أسماؤهم دائماً ضمن ضحايا هجوم عسكري لكن يصعب فصل موتهم عن الحرب التي مزقت النظام الصحي ودفعت الملايين إلى النزوح وجعلت الوصول إلى أبسط الخدمات معركة أخرى للبقاء وتلخص قابلة فضلت حجب اسمها تعمل وسط هذا الواقع ما يحدث بعبارات قليلة ” الناس لمن تتكلم عن الحرب بتحسب القتلى بالقصف والرصاص. نحن بنشوف نوع تاني من الموت: امرأة كان ممكن تعيش لو في مستشفى أقرب، أم كان ممكن تنجو لو في إسعاف، وطفل كان ممكن يولد حياً لو الطريق أخذ ساعة بدل يوم. ديل برضو ضحايا الحرب، حتى لو ما أصابتهم رصاصة.

في دارفور، لا تنتهي معركة المرأة حين تنجو من القصف أو تصل إلى مكان النزوح بالنسبة لآلاف النساء، قد تبدأ معركة أخرى في اللحظة التي يبدأ فيها المخاض.

وبين قرية بعيدة وغرفة عمليات في طويلة ، يمكن أن تصبح الطريق نفسها فاصلاً بين ولادة طفل ودفنه، وبين عودة امرأة إلى أطفالها أو تحولها إلى رقم آخر في حرب لا تُحصى كل وفياتها بالرصاص.

وفي دارفور اليوم، لا يكفي أن تنجو المرأة من الحرب؛ عليها أحياناً أن تنجو من الطريق إلى المستشفى أيضاً.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد