متابعات دارفور – كادقلي
كشف مرصد جبال النوبة لحقوق الإنسان عن مصادرة 219 منزلاً في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان، خلال الفترة من أبريل 2023 إلى أبريل 2026، بدعوى ارتباط مالكيها بقوات الدعم السريع أو الحركة الشعبية، في وقت تم فيه الاستيلاء على 864 منزلاً تعود لنازحين واستخدامها لإسكان عناصر من الجيش، إلى جانب تعرض 96 منزلاً للنهب أو التدمير الجزئي والكلي.
وأوضح المرصد، في تقرير حديث حصل عليه متابعات دارفور أن عمليات المصادرة والاستيلاء تنفذها جهات رسمية، من بينها الاستخبارات العسكرية والخلية الأمنية، دون اتباع إجراءات قانونية، حيث تُنزع ملكية المنازل والأراضي وتُخصص لاحقًا لعناصر القوات النظامية، خاصة منسوبي الفرقة 14 في كادوقلي.
وأشار التقرير إلى أن اندلاع الحرب منذ 15 أبريل 2023، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية، أدى إلى نزوح واسع للسكان، ما ترك آلاف المنازل خالية وعرضة للاستيلاء، وسط غياب المساءلة والحماية القانونية لممتلكات المدنيين.
وبيّن مدير المرصد، الدكتور الفاضل سنهوري، أن الانتهاكات طالت قطاعات واسعة من المدينة، حيث شهد القطاع الشرقي، الذي يضم عدة أحياء، تراجع عدد السكان بشكل حاد، إذ لم يتبق سوى 112 أسرة من أصل أكثر من 3 آلاف منزل، فيما يقطن عسكريون مئات المنازل.
وفي القطاع الغربي، الذي يضم أحياء متعددة، لم يتبق سوى 326 أسرة من إجمالي نحو 4,600 منزل، بينما استولى الجيش على عدد من المنازل العائدة لنازحين. أما في القطاع الشمالي، فأشار إلى سيطرة مجموعات مسلحة، بينها مليشيات محلية، على مئات المنازل، في حين شهد القطاع الجنوبي استيلاءً محدودًا مقارنة ببقية المناطق.
كما لفت إلى أن القطاع الأوسط، الذي يضم السوق والمناطق الحيوية، شهد مصادرة أكثر من 100 منزل تُستخدم حاليًا بواسطة عناصر عسكرية وحراسات تتبع لقيادات في الجيش، في ظل غياب غالبية السكان.
وأكد التقرير أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الملكية، مشيرًا إلى أن عمليات نزع الممتلكات تتم تحت غطاء “المنفعة العامة”، وتستهدف بشكل خاص من يُشتبه في ارتباطهم بأطراف النزاع، قبل إعادة توزيعها على عناصر عسكرية دون سند قانوني.
وحذّر المرصد من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يعرقل عودة النازحين إلى منازلهم مستقبلًا، ويعمّق من تعقيدات الأزمة الإنسانية في المنطقة.








