متابعات دارفور: السودان
أعلنت شبكة أطباء السودان، يوم الأربعاء، أن قوات الدعم السريع تحتجز أكثر من 19 ألف شخص في سجون ومعتقلات بولاية جنوب دارفور ومناطق أخرى من الإقليم، في أوضاع وصفتها بأنها “كارثية” وتتسبب في وفيات شبه يومية بين المحتجزين.
وقالت الشبكة، نقلاً عن مصادر داخل مدينة نيالا، إن المحتجزين يشملون عسكريين من القوات النظامية وآلاف المدنيين، من بينهم أطباء ونشطاء وإعلاميون. وأورد بيان الشبكة تفاصيل أعداد المحتجزين، مشيراً إلى وجود 4270 من الشرطة، و3795 من القوات المسلحة، و544 من جهاز الأمن والمخابرات، و5000 أسير من معارك الفاشر، إضافة إلى 5434 مدنياً من خلفيات مهنية مختلفة، بينهم 73 من الكوادر الطبية.
وبحسب البيان، تستخدم قوات الدعم السريع سجنَي دقريس وكوبر وعدداً من المعتقلات غير الرسمية لاحتجاز هذه الأعداد الضخمة في بيئة “تفتقر لأبسط الشروط الإنسانية”، مع انتشار وباء الكوليرا وأمراض معدية أخرى نتيجة الاكتظاظ وسوء النظافة وغياب المياه النظيفة.
وأشارت الشبكة إلى تسجيل أكثر من أربع وفيات أسبوعياً بين المحتجزين بسبب الإهمال الطبي ورفض نقل الحالات الحرجة إلى المستشفيات، مؤكدة أن هذه الظروف تنذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.
سجن دقريس… بؤرة للعنف والوفيات
وكانت مجموعة “محامو الطوارئ” قد كشفت في 11 نوفمبر الماضي عن وفاة معتقلين بسجن مدينة الخير الإصلاحية (دقريس) بسبب الجوع وسوء المعاملة ونقص الرعاية الصحية. ويقع السجن على بُعد 25 كيلومتراً غرب نيالا، وقد تحول – بحسب روايات شهود – إلى “ساحة رعب” تمارس فيها قوات الدعم السريع صنوفاً قاسية من التعذيب والانتهاكات.
وتحدثت التقارير عن تدهور بيئة السجون بشكل عام، مع انتشار أمراض معدية جراء الازدحام وغياب العزل الطبي والرعاية الصحية، إلى جانب نقص الغذاء ومياه الشرب، ما أدى إلى ارتفاع الوفيات بصورة مستمرة.
دعوات لتدخل دولي عاجل
ودعت شبكة أطباء السودان الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان إلى التدخل الفوري للضغط على قوات الدعم السريع لإطلاق سراح المدنيين، ونشر قوائم المحتجزين، وتمكين الأسر من معرفة أوضاع ذويهم، وتحسين الظروف الصحية داخل السجون.
كما طالبت بوقف الاعتقالات التعسفية، وإتاحة العلاج للمحتجزين، وإطلاق سراح من لم تُوجَّه إليهم أي تهم، مؤكدة أن الوضع الحالي يمثل خرقاً واضحاً للمعايير الإنسانية والقانونية الدولية.








