متابعات دارفور: نشوة أحمد الطيب
في شمال دارفور حيث تتقاطع الحرب مع الجوع والمرض، تشهد مدينة طويلة واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية المتصاعدة في السودان، مئات الألاف من النازحين الفارين من جحيم الابادات والمجازر يتقاطعون إليها من الفاشر والمناطق المجاورة حتى أصبحت المدينة أكبر بؤرة نزوح متسارعة في السودان.
وسط هذا المشهد المزدحم بالمأساة والألم يبرز اسم يلتف حوله الأمل (تجمع الأطباء السودانيين _ الولايات المتحدة “سابا”).
ليست سابا منظمة جديدة على خط الأزمات ولكنها في طويلة تحديداً أصبحت اليد التي تمتد حين تتراجع كل الأيدي، وما تقدمه اليوم لا يقتصر على سد فجوات الطوارئ بل على إعادة تعريف معنى العمل الإنساني في بلد أرهقته الحرب.
سابا.. من دعم المرافق الصحية إلى حماية الأرواح
قبل أن تنفجر مأساة الفاشر وحركة النزوح إلى مدينة طويلة، كانت سابا قد تركت بصمتها في السودان، أسهمت في دعم أكثر من 34 مرفقاً صحياً، وأعادت تأهيل مستشفيات كبرى مثل إبراهيم مالك وبحري والسعودي وأنشأت أكبر وحدة عناية مكثفة للأطفال في البلاد، هذه المشاريع لم تكن مجرد مبادرات بل بنية خفية ساعدت على الحفاظ على النظام الصحي من الانهيار.
لكن عندما انهارت خطوط النزوح على مشارف طويلة انتقلت سابا من مرحلة البناء الطويل إلى مرحلة الاستجابة الفورية فأوضاع طويلة لا تتحمل الانتظار.
طويلة: حين تُختبر إنسانية المنظمات
مع وصول مئات الألاف من النازحين الجدد خلال أسابيع قليلة كانت المدينة على وشك الانزلاق إلى مجاعة واسعة. شح المياه ومرافق صحية عاجزة على تقديم الدعم المطلوب والأوبئة تتحرك بلا حاجز، هنا تحديداً فعلت سابا خطتها للطوارئ.
1. / مطابخ مركزية توفر عشرات الألاف من الوجبات اليومية وتوسعت لتشمل الوافدين الجدد عبر نقاط الدخول.
2. / عيادات ثابتة رفعت طاقتها القصوى لتقديم الرعاية الصحية اليومية للعائلات التي تعيش بلا دواء.
3. / عيادات متنقلة تُنقل حيث الحاجة من مداخل مدينة طويلة إلى مناطق الأطراف التي لا تصلها أي جهة أخرى.
4. / محطات مياه ومرافق مؤقتة خففت من أزمة الحصول على المياه النظيفة ووقت حاجز بين توسع انتشار الأمراض.
5. / فرق طبية تعمل 24 ساعة لتقديم الرعاية العاجلة بما في ذلك إدارة الإصابات والأمراض المزمنة.
لماذا يجب على المجتمع السوداني أن يعرف دور سابا؟
لأن سابا أثبتت في ظل هذه الأزمات والكوارث الإنسانية المتسارعة في السودان أنها ليست مجرد منظمة دولية تعمل بعيداً عن الناس.
بل إنها جهد سوداني محض يقوده أطباء سودانيون وأخصائيون تحملهم مسؤوليتهم الأخلاقية تجاه وطنهم أينما كانوا.
إن معظم السودانيين يسمعون عن انهيار الوضع الصحي، ولكن قلة تعرف أن هناك جهات تواصل العمل في صمت وتعيد تأهيل المستشفيات وتفتح العيادات وتطعم الجوعى وترفع عبء النزوح عن كاهل مدينة تقف على آخر حدود الاحتمال.
إن معرفة أدوار هذه الجهات ليس ترفأ ولا دعاية، غنها خطوة ضرورية لفهم ان مستقبل السودان الإنساني ما زال قابلاً للحياة بفضل جهود أبناءه.
مسؤولية جماعية.. ونداء عاجل لا يحتمل التأجيل
ما تقدمه منظمة سابا في طويلة اليوم يتجاوز العمل الإغاثي، إنه حائط الصد الأخير قبل أن تنفتح أبواب مجاعة جديدة في السودان لذلك دعت سابا من خلال تنوير صحفي لها عن الوضع الصحي والإنساني المتعلق بالفاشر و قالت إن أكثر من 80 ألف نازح غادروا مدينة الفاشر وقراها منذ سيطرة قوات الدعم السريع عليها في 26 أكتوبر 2025، ليصل إجمالي النازحين المسجلين لديها إلى 379 ألف شخص، بينما سُجّلت 652 ألفاً و79 حالة نزوح جديد خلال العام الجاري، موزعين على مواقع يبلغ متوسط عدد الأسر في كل منها 110 أسر، مشيرة إلى أن نصف هذه الأسر يعاني انعدام الأمن الغذائي الحاد ، ونسبة تتراوح بين 15 و26% يعاني انعداماً غذائياً معتدلاً، فيما يعاني 45% من الأطفال دون الخامسة سوء تغذية حاد ترتفع إلى 70% في بعض المواقع النائية، مقابل أقل من 27% فقط من الأمهات الحوامل يحصلن على رعاية ما قبل الولادة ، ما دفع المنظمة إلى دعم 110 مراكز صحية و1446 منشأة طبية ضمن شبكة رعاية أمومية شاملة، تقدم فيها مكملات يومية تتراوح بين 50 و130 ملغ من الحديد وحمض الفوليك، وما بين 70 و150 ملغ من المكملات الغذائية للحوامل والمرضعات، إلى جانب توزيع مليون و800 ألف وجبة علاجية و379 ألف حصة إغذية، بتكلفة 21 ألفاً و500 جنيه سوداني للأسرة الواحدة، فضلاً عن إنشاء أو إعادة تأهيل 1500 وحدة سكنية طارئة و1500 منشأة إيواء، وتوزيع 652 ألف بطانية وغطاء، مؤكدة أن هذه الأرقام لا تزال قابلة للتصاعد ما لم يُسرّع المجتمع الدولي في تغطية العجز المتزايد بالموارد الإنسانية.
و دعت سابا من خلال التنوير الذي عقد عبر منصة زوم ، السودانيين في الداخل والخارج ورجال الأعمال والقطاع الخاص وكل من يمتلك القدرة إلى دعم جهودها وتعزيز قدرتها على الاستمرار.
إن المعركة في طويلة ليست معركة منظمة واحدة، بل امتحان وطني يحدد قدرة السودانيين على حماية بعضهم البعض في أحلك الظروف.
سابا.. حين يتحول الواجب الطبي إلى وصية إنسانية فلابد أن نعرف
وسط ازدحام الخيام وصوت بكاء الأطفال وطوابير انتظار المياه، يقف أطباء سودانيون بلا ضجيج يفحصون مريضاً، يضمدون جرحاً، أو يسلمون وجبة لأمٍ منهكة.
قد لا يعرفهم كثيرون بالاسم لكن أثرهم يعرفه كل من نجا بفضلهم.
هذه هي سابا تجمع الأطباء السودانيين بالولايات المتحدة منظمة تعمل بصمت لكن نتائج عملها تتحدث بأعلى صوت، حيث توجد الحياة يوجد واجب وحيث يشتد الخطر يظهر الوطنيون في المقدمة.
ومن هنا أصوات دعواتنا وأقلامنا الداعمة تدعوا كافة الجهات التي تعمل في خدمة البلاد والعباد التواصل معنا للوقوف على أعمالها والحديث عنها للمجتمع فنحن الآن في مفترق طرق يسجل مواقف الجميع في دفاتر ومجلدات تاريخ السودان، من وقف، من دعم من تحدث ومن خان.








