كردفان.. الجبهة التي قد تعيد رسم خريطة الحرب بين دارفور ووسط السودان

متابعات دارفور: كردفان

لم تعد كردفان جبهة جانبية في الحرب السودانية. خلال الأشهر الأخيرة تحولت الولايات الثلاث، شمال وجنوب وغرب كردفان، إلى واحدة من أكثر ساحات القتال كثافة، في منطقة تقع بين مركز البلاد الخاضع بدرجات متفاوتة للجيش ودارفور التي تسيطر قوات الدعم السريع على معظمها.

وتشير بيانات مشروع مواقع وأحداث النزاعات المسلحة «ACLED» إلى تسجيل 2,876 هجوماً في ولايات كردفان الثلاث منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 وحتى سبتمبر 2026، أي ما يقارب خُمس الهجمات المسجلة في السودان خلال الفترة نفسها.

وسجلت البيانات 12,314 وفاة مُبلّغاً عنها في كردفان منذ بداية الحرب، فيما تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في المنطقة، وطالت ضرباتها مدناً ومنشآت مدنية، بحسب تحليل بيانات الصراع المنشور اليوم.

وفي شمال كردفان وحدها، سجلت محلية شيكان، التي تقع فيها مدينة الأبيض، 497 هجوماً، بينما سجلت محلية الدلنج في جنوب كردفان 242 هجوماً، وكانت بابنوسة الأكثر تعرضاً للهجمات في غرب كردفان بـ142 هجوماً.

ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند خطوط القتال. فبحسب المنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد النازحين الجدد في كردفان بنسبة 65% خلال أربعة أشهر، من أكثر من 132 ألف شخص في فبراير إلى ما لا يقل عن 219 ألفاً بنهاية يونيو.

وتحمل الأرقام دلالة أكبر بالنظر إلى موقع الإقليم: كردفان تشكل ممراً جغرافياً بين دارفور والخرطوم ومناطق وسط وشرق السودان. ولهذا فإن اتساع القتال فيها لا يعني فقط زيادة مساحة الحرب، بل يضغط على الطرق التي تربط مناطق سيطرة الطرفين ويزيد من احتمالات انتقال آثار المعارك إلى مناطق جديدة.

وتواجه مدينة الأبيض، عاصمة شمال كردفان، وضعاً حساساً بصورة خاصة. فالمدينة تستضيف نحو نصف مليون شخص، بينهم أكثر من 83 ألف نازح، فيما حذرت المنظمة الدولية للهجرة من مخاطر تعرضها لهجوم واسع مع استمرار التصعيد حولها.

وفي الجنوب، تظل مناطق الدلنج وكادوقلي وأجزاء أخرى من جنوب كردفان مسرحاً لمواجهات متكررة، بينما تشهد غرب كردفان عمليات عسكرية متفرقة حول بابنوسة والنهود والخوي وأبو زبد.

وبالتزامن مع ذلك، تستمر حركة النزوح من مناطق القتال باتجاه دارفور ومناطق أخرى، فيما تتزايد أعداد السودانيين الفارين عبر الحدود إلى تشاد. وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن أكثر من 400 سوداني كانوا يعبرون يومياً إلى شرق تشاد خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، بزيادة عشرين ضعفاً عن المعدلات السابقة، بينما تجاوز عدد الوافدين إلى تشاد منذ بداية 2026 حاجز 55 ألف شخص.

وتأتي هذه الموجة في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد حتى نهاية ديسمبر، وهو أحد أهم ممرات المساعدات إلى دارفور.

لكن استمرار فتح المعبر لا يلغي حجم الاحتياجات. فالنزوح المتزامن من كردفان ودارفور، إلى جانب تراجع التمويل الإنساني، يضع مناطق الاستضافة داخل السودان وعبر الحدود أمام ضغط متزايد.

كردفان الآن ليست مجرد ساحة بين الجيش والدعم السريع؛ إنها المنطقة التي تتقاطع فيها خطوط القتال والنزوح والإمداد بين وسط السودان ودارفور. ومع استمرار التصعيد، فإن ما يحدث فيها قد يحدد شكل المرحلة المقبلة من الحرب.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد