تقارير تكشف مسار إمداد جديداً للدعم السريع عبر تشاد

متابعات دارفور – شمال دارفور

كشفت تقارير حديثة عن محاولة قوات الدعم السريع فتح مسار جديد لنقل الإمدادات العسكرية من جنوب شرقي ليبيا إلى شمال دارفور عبر الأراضي التشادية ووادي هور، في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الرامية إلى قطع خطوط الإمداد القادمة إلى الإقليم عبر الصحراء.

وبحسب تقرير نشره موقع «مدى مصر»، نقلاً عن مصدرين عسكريين، جرى على مدى أسابيع تجميع قافلة تضم مئات المركبات في معسكرات بجنوب شرقي ليبيا، شملت عربات قتالية وشاحنات وقود ومركبات تحمل إمدادات عسكرية، قبل أن تتحرك باتجاه دارفور عبر الأراضي التشادية.

وقال مصدر عسكري للموقع إن القافلة كانت تستعد لدخول شمال دارفور عبر وادي هور، بهدف تعزيز مواقع الدعم السريع والمشاركة في هجمات على مناطق يسيطر عليها الجيش وحلفاؤه في شمال وغرب دارفور، إلى جانب دعم قوات الدعم السريع في مواجهة تقدم الجيش على جبهات شمال كردفان.

وأشار المصدر إلى أن مدينة الطينة الحدودية بشمال دارفور كانت من بين الأهداف المباشرة للقوة المتحركة، باعتبارها واحدة من المناطق الاستراتيجية التي لا تزال خارج سيطرة قوات الدعم السريع في الإقليم.

وأضاف أن الدعم السريع يسعى إلى إنشاء طرق إمداد جديدة من جنوب شرقي ليبيا، تمر عبر الأراضي التشادية ومنها إلى وادي هور في شمال دارفور، لتفادي الكمائن والضربات المتواصلة على طريق الإمداد الرئيسي عبر منطقة المثلث الحدودي.

وفي 20 أغسطس، تعرضت القافلة لضربات نفذتها طائرات مسيّرة أثناء وجودها داخل إقليم إنيدي شرق التشادي، وفق الرواية التي نقلها «مدى مصر»، فيما أكدت السلطات التشادية لاحقاً وقوع الضربة داخل أراضيها، لكنها لم تحدد هوية القافلة أو الجهة التي كانت تتبع لها.

وقال الجيش التشادي إن طائرات ومسيّرات يعتقد أنها تابعة للجيش السوداني أو لقوات متحالفة معه لاحقت قافلة مركبات وقصفتها على مسافة تزيد على 100 كيلومتر داخل الأراضي التشادية.

ولم تعلن تشاد عن وقوع خسائر في صفوف مواطنيها جراء الهجوم، لكنها اعتبرت العملية انتهاكاً لسيادتها، ووضعت وحداتها العسكرية في المنطقة في أعلى درجات التأهب، مؤكدة احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها.

وأفادت وكالة «رويترز» بأن تشاد دفعت بنحو 100 مركبة مدرعة وشاحنات مزودة بمعدات للتشويش على الإشارات إلى محيط مدينة تينة شرقي البلاد قرب الحدود السودانية، لمواجهة ما وصفه مصدر أمني بالتهديد الجديد الذي تمثله الطائرات المسيّرة.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية السودانية إن الخرطوم فوجئت باتهام القوات المسلحة بتنفيذ الهجوم قبل إجراء تحقيق مهني ومستقل في ملابساته، مؤكدة أن الجيش يقوم بواجبه في حماية سيادة السودان وأمنه مع احترام سيادة الدول المجاورة.

وعقب الضربة، قالت مصادر عسكرية لـ«مدى مصر» إن عناصر القافلة تفرقوا في المنطقة الصحراوية، وإن غرفة العمليات الجوية التابعة للجيش نقلت معلومات عن مواقعهم إلى القوة المشتركة للحركات المسلحة المتحالفة معه لملاحقتهم على الأرض.

وقالت القوة المشتركة، من جانبها، إنها دمرت 49 مركبة قتالية واستولت على 30 أخرى خلال عملية في «محور الصحراء»، إضافة إلى الاستيلاء على ناقلة وقود وبطاريات تستخدم في تشغيل الطائرات المسيّرة، وأعلنت أسر 70 عنصراً من قوات الدعم السريع.

ونشرت القوة المشتركة مقاطع مصورة تظهر عشرات الأسرى، فيما قالت مصادر عسكرية إن بعض عناصر القافلة تشتتوا في الصحراء عقب الضربات، وتمكن آخرون من الوصول إلى مدينة أم جرس التشادية.

ولا يمثل استخدام ليبيا مصدراً للإمدادات المتجهة إلى دارفور تطوراً جديداً؛ إذ سبق لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بالسودان أن وثق حصول قوات الدعم السريع على الوقود والمركبات من ليبيا، ونقلها إلى شمال دارفور عبر المنطقة الحدودية بين السودان وليبيا وتشاد.

وذكر فريق الخبراء في تقرير سابق أن شاحنات وقود مرتبطة بحركات دارفورية موجودة في ليبيا نقلت الوقود إلى قوات الدعم السريع في شمال دارفور عبر منطقة الحدود الثلاثية، مروراً في بعض الحالات بأم جرس في تشاد.

كما وثق الفريق شراء قوات الدعم السريع مركبات، خصوصاً سيارات الدفع الرباعي، من ليبيا ونقلها إلى دارفور، إلى جانب محاولات للحصول على أسلحة وذخائر من الأراضي الليبية. وأشار إلى وجود تعاون في عمليات لوجستية مع مجموعات مسلحة تنشط في جنوب ليبيا.

وتمنح هذه الخلفية وزناً إضافياً للمعلومات الجديدة بشأن محاولة فتح طريق عبر تشاد إلى وادي هور، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات أن المسار الجديد أصبح خط إمداد دائماً أو منتظماً.

وأثارت الضربة داخل تشاد مخاوف من انتقال الحرب السودانية إلى دول الجوار، إذ قال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إنه يتابع بقلق التقارير المتعلقة بضربات جوية نُفذت في 20 أغسطس داخل إقليم إنيدي شرق التشادي ومرتبطة بالنزاع الجاري في السودان.

ودعا يوسف جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام سيادة الدول وحرمة حدودها، والعمل على منع امتداد الحرب السودانية إلى خارج البلاد وتصاعد التوتر بين الدول المجاورة.

وتأتي التطورات في ظل تصاعد الصراع على خطوط الإمداد إلى دارفور، خصوصاً الطرق الصحراوية الممتدة بين شمال دارفور وليبيا وتشاد، والتي اكتسبت أهمية متزايدة مع استمرار العمليات العسكرية واتساع استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف القوافل ومواقع الدعم اللوجستي.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد