الخارجية السودانية تندد باتهامات واشنطن وتصفها بالمنحازة

متابعات دارفور: السودان

أبدت وزارة الخارجية السودانية استنكارها الحاد لتصريحات مسؤول أميركي رفيع حمّل الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، والذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، معتبرة أن هذه التصريحات «تفتقر إلى الدقة والحياد» وتخدم رواية «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات على عدة جبهات، خاصة في إقليم النيل الأزرق.

وكان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، قد أدان في منشور على منصة «إكس» الهجوم على مستشفى «الضعين التعليمي»، واصفاً إياه بـ«المروّع»، مشيراً إلى أنه حرم المدنيين من خدمات طبية حيوية، وداعياً إلى وقف فوري للعنف من جميع الأطراف والقبول بهدنة إنسانية لتخفيف معاناة المدنيين.

ووقع الهجوم بطائرات مسيّرة خلال أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل نحو 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، قبل أن يعود بولس في منشور لاحق وينسب الهجوم إلى الجيش السوداني، ما أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

في المقابل، أكدت وزارة الخارجية السودانية، في بيان رسمي، أن تلك التصريحات صدرت دون تحقيق كافٍ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام»، كما اعتبرت أنها تضر بجهود السلام وتمنح «قوات الدعم السريع» فرصة للتنصل من مسؤوليتها عن استهداف المرافق الصحية بشكل متكرر.

وعلى صعيد الروايات المتضاربة، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش بتنفيذ الهجوم باستخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الحادثة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بإجراء تحقيق دولي مستقل. في المقابل، نفى الجيش السوداني هذه الاتهامات، معتبراً إياها «حملة دعائية»، ومشدداً على التزامه بالقانون الدولي الإنساني.

لكن تقريراً صادراً عن مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل رجّح مسؤولية الجيش عن القصف، استناداً إلى تحليل صور أقمار صناعية، أظهرت استهدافاً مباشراً للمستشفى باستخدام ما وصفه التقرير بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام حيوية وسقوط أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل ما لا يقل عن 28 مدنياً جراء غارات بطائرات مسيّرة استهدفت مناطق في ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. ففي مدينة «سرف عمرة»، أسفر قصف استهدف سوقاً شعبياً عن مقتل 22 شخصاً بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، إضافة إلى اندلاع حريق واسع. وفي هجوم منفصل بشمال كردفان، قُتل 6 أشخاص وأصيب 10 آخرون، وسط اتهامات لـ«قوات الدعم السريع» بالمسؤولية.

وتشير هذه التطورات إلى تصاعد لافت في استخدام الطائرات المسيّرة ضمن مجريات النزاع، خاصة في إقليم كردفان، حيث تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين.

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» إحراز تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» عقب معارك مع الجيش، ما يقرّبها من عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن السيطرة على مدينة «الكرمك» الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، دون تأكيد من جانب الجيش.

وتعكس هذه التطورات استمرار التصعيد العسكري في السودان، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية وتزايد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار والانخراط في عملية سياسية تنهي النزاع.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد