اتهام أمريكي للجيش السوداني بقصف مستشفى الضعين يشعل أزمة دولية

متابعات دارفور: السودان

وجّه مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الدول العربية والأفريقية، اتهامًا صريحًا للقوات المسلحة بشن هجوم على مستشفى الضعين التعليمي يوم الجمعة الماضي، وهو ما استنكرته وزارة الخارجية السودانية، واصفة التصريحات بأنها تفتقر إلى الدقة والموضوعية.

وتسبب الهجوم، الذي وقع في أول أيام عيد الفطر المبارك، في مقتل 64 شخصًا على الأقل وإصابة نحو 100 آخرين، ما أثار استنكارًا أمميًا ودوليًا ومحليًا واسعًا.

وأعلن مختبر الأبحاث الإنسانية التابع لجامعة ييل الأمريكية أنه تأكد، عبر صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الاستشعار عن بُعد، من مسؤولية القوات المسلحة عن الهجوم على مستشفى الضعين.

ووصف مسعد بولس، في تغريدة على منصة “إكس”، ما جرى بأنه “عمل مروّع”، مشيرًا إلى أن المستشفى الحيوي أصبح خارج الخدمة، ما يحرم المدنيين من الرعاية المنقذة للحياة. وأضاف أن أكثر من 2000 شخص قُتلوا جراء أكثر من 200 هجوم على مرافق طبية، مطالبًا طرفي الصراع بوقف العنف وقبول هدنة إنسانية لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

من جانبها، استنكرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي تصريحات المستشار الأمريكي، مؤكدة أنها صدرت دون تحقق أو تقصٍّ حول الحادث، ما أدى – بحسب بيانها – إلى تضليل الرأي العام المحلي والدولي والإضرار بجهود تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

وشنّت الخارجية هجومًا على بولس، معتبرة أن تصريحاته تفتقر إلى الدقة والموضوعية، ولا تخدم سوى أجندة الرعاة الإقليميين لقوات الدعم السريع، وتتيح لها – بحسب البيان – فرصة الإفلات من مسؤولية “جرائمها” واستهدافها الممنهج للمرافق الصحية، ما أدى إلى خروج أكثر من 60% من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة، إضافة إلى مقتل كوادر طبية ومرضى، كما حدث في المستشفى السعودي بالفاشر.

انتقادات

وقالت الخارجية السودانية إن إطلاق الاتهامات دون أدلة يضر بفرص إنهاء الحرب وتحقيق السلام، ويعكس تحيزًا ضد القوات المسلحة التي – وفق البيان – تلتزم بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني في أداء مهامها

وجددت الوزارة تأكيد حرص حكومة السودان على حماية المدنيين والمنشآت المدنية، خاصة المرافق الصحية، داعية المجتمع الدولي إلى دعم جهود السلام والاستقرار.

من جانبه، اتهم أمجد فريد، مستشار رئيس مجلس السيادة للشؤون السياسية والخارجية، مسعد بولس بتبني خطاب المساعدات الإنسانية الإماراتية كغطاء استراتيجي، كما اتهم الإمارات بلعب دور في تصعيد الحرب وتوسيع نطاقها الجغرافي.

وقال فريد، في تغريدة على منصة “إكس”، إن الإمارات متورطة في فتح جبهة جديدة عبر إثيوبيا، في إشارة إلى الهجوم على الكرمك، معتبرًا أن هذه التصريحات تأتي ضمن جهود لإعادة تشكيل التصورات الدولية وتخفيف الكلفة السياسية للتدخل الإماراتي.

اتصالات هاتفية

وكان مسعد بولس قد أعلن عن لقائه بوزيرة الدولة الإماراتية لانا نسيبة، لبحث التنسيق بشأن تأمين هدنة إنسانية في السودان.

كما أعلن في تغريدة أخرى أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ناقش خلاله الجهود العاجلة لتأمين هدنة إنسانية، مؤكدًا أهمية الدور المصري في دعم مسار السلام والاستقرار.

وقال بولس إن حجم معاناة المدنيين يتطلب تحركًا عاجلًا وتنسيقًا دوليًا أكبر من أي وقت مضى.

من جانبها، أفادت وزارة الخارجية المصرية بأن الاتصال تناول تطورات الأوضاع في السودان، وأكد أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية مؤقتة تمهّد لوقف إطلاق النار وبدء حوار سياسي بملكية سودانية، مع دعم مؤسسات الدولة الوطنية.

وشدد وزير الخارجية المصري على ضرورة عدم المساواة بين مؤسسات الدولة والميليشيات المسلحة غير الشرعية، مجددًا رفض بلاده لأي مساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه، مع التأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدولية لدعم الاستجابة الإنسانية وتسهيل وصول المساعدات إلى جميع أنحاء البلاد.

تبحث عن الحقيقة؟

إشترك في مجلتنا الإخبارية ليصلك كل جديد