متابعات دارفور: طويلة
أعلنت منظمة “أنقذوا الأطفال”، الأربعاء، عن إيصال شحنة كبيرة من الأدوية والإمدادات الصحية إلى منطقة طويلة بولاية شمال دارفور غربي السودان، بهدف دعم أكثر من 80 ألف طفل و57 ألف بالغ، ولمدة تمتد إلى ستة أشهر.
وشهدت منطقة طويلة، التي تخضع لسيطرة حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، تحوّلًا لافتًا خلال الفترة الماضية، إذ انتقلت من بلدة نائية تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية إلى ملاذ رئيسي لما يزيد عن 715 ألف نازح، معظمهم فرّوا من الهجمات التي استهدفت مدينة الفاشر ومخيمات النزوح المحيطة بها.
وأوضحت المنظمة، في بيان رسمي، أن الشحنة انطلقت من بورتسودان ووصلت إلى طويلة بعد رحلة برية معقّدة استغرقت نحو ثلاثة أسابيع، قطعت خلالها مسافات طويلة عبر تضاريس صحراوية قاسية وطرق غير آمنة، في ظل أوضاع أمنية متقلبة.
وبيّنت أن هذه الإمدادات، التي تزن نحو 30 طنًا، ستسهم في تشغيل 20 مرفقًا صحيًا، إلى جانب دعم العيادات المتنقلة التي تقدم خدماتها للنازحين والمجتمعات المتضررة، بما يضمن استمرار تقديم الرعاية الصحية الأساسية خلال الأشهر المقبلة.
وتُعد هذه الشحنة الرابعة التي ترسلها المنظمة إلى طويلة خلال عام واحد، في ظل اعتماد متزايد من قبل السكان النازحين على المنظمات الإنسانية لتوفير الخدمات الصحية والتغذوية.
وتشمل الإمدادات مجموعة واسعة من الأدوية الأساسية، من بينها المضادات الحيوية لعلاج التهابات الجهاز التنفسي والهضمي والمسالك البولية، إضافة إلى سوائل طبية، ومكملات متعددة الفيتامينات، وأدوية موضعية، وقطرات للأذن والعين، إلى جانب علاجات مخصصة لمواجهة سوء التغذية.
كما تحتوي الشحنة على أدوية لمكافحة الأمراض الوبائية، بما في ذلك الكوليرا، في ظل تزايد المخاوف من تفشي الأمراض داخل مواقع النزوح المكتظة.
وأكدت المنظمة أن وصول هذه الإمدادات يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تعاني المرافق الصحية في طويلة من نقص حاد في الأدوية، بالتزامن مع تدفق أعداد كبيرة من النازحين، الأمر الذي يهدد بانهيار الخدمات الصحية، خاصة تلك المتعلقة بصحة الأمهات والأطفال.
وفي هذا السياق، قال مدير الصحة والتغذية في المنظمة بالسودان، بشير كمال الدين، إن الشحنة وصلت في لحظة حرجة للغاية، مشيرًا إلى أن الاحتياجات الإنسانية في دارفور تتزايد بوتيرة متسارعة.
وأضاف أن النزوح واسع النطاق، إلى جانب محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، يضع الأطفال في أوضاع شديدة الخطورة، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومستمرًا.
ويواجه النازحون في طويلة أوضاعًا إنسانية متدهورة، إذ تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نصفهم لا يحصل على الحد الأدنى من المياه اللازمة للبقاء، بينما تفتقر أكثر من 80% من الأسر إلى الصابون، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض في بيئة تعاني أصلًا من هشاشة شديدة.







