متابعات دارفور – جنوب دارفور
توفيت ثلاث نساء على الأقل أثناء نقلهن من محلية رهيد البردي إلى مدينة نيالا، بعد تعرضهن لمضاعفات وعُسر في الولادة، في وقت توقف فيه المستشفى الرئيسي بالمحلية عن العمل بصورة شبه كاملة عقب مغادرة الطبيب الوحيد الذي كان يتولى إجراء العمليات القيصرية والتدخلات الجراحية الطارئة.
وبحسب معلومات من إدارة المستشفى، جرى تحويل إحدى النساء من مركز صحي داخل رهيد البردي، بينما أحالت قابلات حالتين أخريين من أحياء المدينة، لكن النساء الثلاث توفين في الطريق إلى نيالا قبل الحصول على التدخل الطبي المطلوب.
ويكشف الحادث عن أزمة صحية تتجاوز حدود رهيد البردي، إذ يخدم المستشفى سكان المحلية ومناطق مجاورة تشمل كبم وأم دافوق ومناطق قريبة من الحدود، وكان يقدم العمليات القيصرية والجراحات الطارئة قبل توقفه.
وتزداد خطورة الإحالات إلى نيالا خلال موسم الخريف بسبب وعورة الطرق وطول المسافة، ما يجعل النساء اللاتي يحتجن إلى تدخل جراحي عاجل في سباق مع الزمن للوصول إلى مستشفى قادر على التعامل مع حالاتهن.
وفي مؤشر على حدة نقص الكوادر، عرضت السلطات المحلية خمسة ملايين جنيه سوداني شهرياً لاستقطاب طبيب مؤهل للعمل بالمستشفى وإجراء العمليات القيصرية والجراحات الطارئة، وتواصلت مع عدد من الأطباء، لكن المحاولات لم تنجح حتى الآن في توفير طبيب يستطيع الانتقال بصورة عاجلة إلى رهيد البردي.
ويعاني المستشفى كذلك نقصاً حاداً في الأدوية والمحاليل والمعدات والمستهلكات الطبية، فيما لجأ السكان إلى تأسيس صندوق لإنقاذ المرفق، يتضمن جمع ألف جنيه شهرياً من كل منزل للمساهمة في إعادة تشغيله واستقطاب الكوادر الصحية.
وتضع وفيات النساء الثلاث رهيد البردي أمام واقع صحي بالغ الخطورة: مستشفى يخدم منطقة واسعة فقد طبيبه الوحيد، وسكان يحاولون تمويله من منازلهم، ونساء في حالات الولادة الطارئة لا يملكن أمام غياب الجراحة سوى طريق طويل إلى نيالا قد لا يصلن إلى نهايته.








